الثلاثاء، 6 مارس، 2012

متى نكون قوس قزح ؟


تكلمنا كثير , وتكلم غيرنا عن أصول النقد , وثقافة الحوار , وهذا هو ما ينقص العالم العربي ككل , ولا استثني من هذا النقص والخطأ أي جزء , ولا أستثني سوى شريحة واحده , 
وللغرابة أن هذه الشريحة هي شريحة الطبقة التي نقول عنها غير مثقفة , أو الطبقة العاملة وكبار السن , وهذه الشريحة أكن لها تقدير كبير وأومن بقدرتها على صنع الفرق .

قد يرى البعض في كلامي تحاملا على الطبقة المثقفة , و نصف المثقفة , وحتى مدعي الثقافة . ولكننا نراهم حين الخلاف يستخدمون أسوأ أساليب النقد , وسآتي على أمثلة من الواقع على هذه الأساليب .
نجد أنهم  يتركون موضوع النقاش ويبدأون في مهاجمة شخصية المقابل لهم , هجوما شخصيا لا علاقة له بما يقال , وكأن إسقاط الشخص هو إسقاط الرأي الذي يؤيده , 
فهذا الشخص جاهل , والثاني كاذب والثالث فاسد والرابع لديه أجنده , بل وقد تصل إلى سب العائلة أو القبيلة أو المدينة وحتى الدولة  التي ينتمي لها المخالف. 
ثم وجدت أن صفة الخيانة والوطنية أصبحت مباحة ومستباحة , فكل من يخالف رأينا هو خائن ونحن مثال للوطنية , ويكون الخلاف في الرأي هو قاعدة الحكم على الفرد لدى هؤلاء بالخيانة والوطنية , وأصبحت الوطنية كصكوك الغفران يوزعها الباباوات على أتباعهم , بينما هو رأي , وكل يدافع عن رأيه ويراه هو الأفضل , ولا علاقة للوطنية والخيانة بهذا . 

نجد تلقط الإشاعات عن المخالفين في الرأي , فأي إشاعة رخيصة تنطلق من هنا أو هناك تصبح في حكم المسلم بها لدى البعض , وتنطلق  حملات تجريح الأشخاص وأصحاب الرأي المخالف سلاحها الإشاعات التي لا تقف أمام أي بحث أو تمحيص , بل هي مجرد كذبة أو شك خاطئ على أحسن الفروض , وتجدنا نحارب الرأي بالإشاعة .

يجب أن نتعلم ثقافة الحوار , واحترام الرأي المخالف , ونتناقش معه بالأدلة , وبالحقائق العقلية وبالواقع , 

ولأضرب مثال على ذلك , المنادون بالفيدرالية في ليبيا , نجد الكثير يتهمهم بالخيانة , وبالرغبة في تقسيم الوطن , وهذا خطأ شاع  مؤخرا . وكان سببا في عدم القدرة على تفهم مواقفهم , وسبب اقتناعهم بأنها قد تكون حلا لمشاكل كانوا وما زالوا يعانون منها , وبدل التحدث لهذه المخاوف ومواجهتها , اتجه الكثير لتخوين المنادين بها ,

وحتى لا أتهم بتأييد الفيدرالية , فأنا اقول وبأعلى صوت , اني لست مؤيدا لها , وبينت اسباب ذلك وسأبينه في مقالات أخرى , واترك الخيار للشعب الليبي بعد ان ابين له رأيي , فالشعب هو الحكم النهائي في هذه ,

ولكن هنالك مشاكل تعاني منها ليبيا , ومنها تهميش كل المناطق , ومركزية الخدمات الأولية للمواطن , وانعدام المشاركة الشعبية  الفعلية في اتخاذ القرار , وانعدام الشفافية , وسوء تطوير المناطق , وغيرها , وخوفهم هذا مشروع وحقيقي , هذه المشاكل تجعل البعض يطالب بالفيدرالية كحل لها , وليس هذا خيانة منهم لوطنهم , ولكن هذا رأيهم .
الحل يجب أن يكون بمواجهة هذه المواضيع ونقاشها وليس الإتهام بالخيانة والجهوية , ويجب ان يرقى الحوار بين المختلفين بحيث يكون هدفهم جميعا الوصول الى حلول للمشاكل الحقيقية التي تواجه الوطن , وليس بالإتهامات المتبادلة ,

وكذلك نجد ان المنادين بالفيدرالية يصورون المخالفين لهم كأنهم ينادون بالمركزية , ويصورن ان اهل الغرب هم من همشهم طوال العقود الماضية , وكأن اهل الغرب كانوا سعداء بحكم القذافي . وكأن العسل والزبد كان يجلب لهم , ولا يريدون ان يتنازلوا عن المركزية بسبب هذا . بينما نجد ان الكثير من ابناء الشرق والغرب والجنوب لا يجدون في الفيدرالية إلا محاولة لتقسيم ليبيا , وخوفهم مشروع وحقيقي . 
فكلا  الطرفان لديهما مخاوف حقيقية ومشروعة , ولذا يجب مواجة هذه المخاوف وليس بالإتهامات المتبادلة , بل يجب ان يستمع الطرفين للآخر , وان يناقش الموضوع بأسلوب علمي بالدليل والمنطق وبالحوار البناء , هكذا تحل المشاكل وهذا تواجه الصعوبات .
وعلى دروب الحرية والكرامة نلتقي 
صالح بن عبدالله السليمان


هناك 4 تعليقات:

  1. الحمد لله على السلامة أولاً وبالنسبة للمثقفين هم نتاج صوت واحد لايؤمن بالآخر مهما كان إن غياب حرية الرأي يجعل المجتمع في حالة كراهية مع بعضنا البعض فالإسلامي يكره أي فكر آخر مهما كان والليبرالي بالمثل المهم أن البيئة المتطرفة لاتمكن وجود التسامح الفكري الذي تنشده وللأمانة استمرارك في الكتابة مثلاً وأنت أحد الكتاب المختلفين عن مثقفين الساحة المحلية من الأشياء الغريبة والجميلة !
    نتمنى بقائك ككاتب مختلف لإننا سئمنا اللون الواحد

    ردحذف
    الردود
    1. بنت مصراتة7 مارس، 2012 8:32 م

      السؤال :متى نكون قوس قزح ؟
      الجواب : عندما لا يكون عندنا اقارب تمزقوا اشلاء من اجل مساندة اخوتنا في اقصى الغرب والشرق والجنوب. كان الاجدر بنا عدم تكرار الاخطاء ولكن الله اراد زيادة عدد احبابنا الشهداء ليلتقوا في جنات الخلد مع الذين سبقوهم منذ عشرات السنوات .عاش اهلنا حياتهم حزنا على الذين جروا وراءالسراب واليوم نعيش نفس الاحزان . من فضلك يااخي ادعي الله في الحرم بان يفرج عنا كربنا.

      حذف
    2. بنت مصراتة8 مارس، 2012 4:44 ص

      يامن تنادون ببرقة وسيدكم ادريس لم تاخذوا العبرة بعد كل هذه السنين وماسكين في كلمة تهميش .يامن تطمحون للاستقلال فعلا انكم مثل الجرذان لانكم كنتم في مصيدة ملك الملوك وبعد ان شارككم اخوتكم في التحرير تدخلون اليوم انفسكم في مصيدة وريث الملك ادريس وان شاء الله تزيدكم تهميش. اشعر وكأن ا ابن خلدون عاش معنا كل الاحداث وسجلها في مقدمة علم الاجتماع . ياليتني قراتها قبل عام لكنت عرفت حب البدو للانفراد بالثروة والسلطان وفي نهاية المطاف ينشرون الفساد وبعدها يبدأ التنافس بين العصابات و الغلبة فيها للعصابة التي تشتري سذج الناس .

      حذف
    3. بنت مصراتة11 مارس، 2012 5:59 م

      عشت في موطني كالغرباء وعندما ازداد الظلم قررت السفر وترك اغلى البلدان لكي لايمتلئ قلبي بالاحزان و الاحقاد.
      سؤال تكرر في خاطري عدة مرات اين سأدفن اذا وافتني المنية وانا في غربتي الاختيارية؟
      خيل لي ان الشمس تمد لي خيوطها لتنقلني الي بلاد الحرية . ولكن للاسف الشمس غابت قبل ان تشرق وذبلت احلامي الوردية. لم استطع تكملة مشوار الشهداء اتكلم اعارض فاحارب وكأنني في جبهات القتال والنتيجة بعد ذلك زيادة السلبيات . ايقنت بانني لا استحق ان ادفن بلادي لان مقابرها امتلئت بالشهداء و وصيتي ان ادفن في احدى مقابر الغرباء.
      سؤال كيف حكم الطاغية شعبه 42 عاما اخيرا وجدت له الجواب اتمنى ياخي صالح وياكل القراء ان تكونوا انتم كذلك عرفتم اجابة السؤال.

      حذف

< أتمنى لكم قراءة ممتعة مفيده
أرحب بكل أرآكم ومقترحاتكم يرجى ذكر الاسم أو الكنية للإجابة - ونأسف لحذف أي
تعليق لا علاقة له بموضوع المقال