السبت، 31 مارس، 2012

رؤيا في المشهد الليبي


يستغرب الكثير من الأخوة لما يحدث في ليبيا هذه الأيام , وخصوصا بعد تحرير طرابلس , وبعد إعلان تحرير كامل التراب الليبي بتخليص مدينة سرت من بقية أزلام الطاغية , و قتل المقبور وابنه والقبض على الآخر وهروب بقيتهم إلى دول إفريقيا .

بالطبع كنا جميعا نتمنى أن تمر المرحلة الانتقالية من سقوط الطاغية إلى الانتخابات العامة , بهدوء , وان تكون أكثر سلاسة ,  كما حدث في تونس الحبيبة , ولكن هذه أماني لم تتحقق , وإن كان الهدوء بدأ يعود للمدن الليبية , وتعود الحياة اليومية إلى مسارها الطبيعي تدريجيا .


وسبب هذا في رأيي ورأي الكثير  يعود إلى عدة أسباب ,سأتناول بعضها في هذه المقالة ,


السبب الأول , هو طول المدة التي حكمها القذافي والتي امتدت إلى اكثر من أربعة عقود , وهذا يجعل تأثيره الثقافي والاجتماعي والتعليمي ممتد , فأكثر الموجودين الآن تعلموا وتثقفوا ودرسوا من خلال نظام القذافي , وتشربوا ببعض طرقه ووسائل تعامله , ولم يتعرفوا على سبل أخرى في التعامل مع الآراء المختلفة والرؤى المتعددة , فهم يعرفوا شيئان فقط , نعم أو لا , أبيض أو أسود , صح أو خطأ , وطني أو خائن , وهذه الرؤية تجعلهم محتارين كيف يتعاملون مع الأحزاب التي بدأت تظهر , والآراء المتباينة التي بدأت تطفوا على السطح , فلا هم يقبلونها كلها ولا هم يرفضونها كلها . وهذه إشكالية لا تزول سريعا , وتحتاج إلى توعية مكثفة . فحتى في الإسلام ليس الكفر كله واحد , فهناك كفر الإلوهية وهنالك كفر النعمة , وبينهما فرق كبير , وحتى في الفتاوى فنجد إن علماء الدين اختلفوا فيما بينهم في الكثير , ولذلك لا أرى سببا يدعوا للخوف من هذه النقطة , والتي لا تلبث أن تزول بالتوعية والثقافة .

السبب الثاني , وهو أيضا ناتج عن طول فترة حكم القذافي , وكراهية الشعب لهذه الفترة واعتبار كل من عمل مع القذافي أو ارتبط معه ولو حتى بصورة فوتوغرافية , هو أو أبناءه , أزلام وتابعين للقذافي . وهنا نجد إن اكثر الناس إما عمل من خلال مؤسسات وهيئات ليبية  خلال فترة القذافي , أو استفاد بطريقة ما خلال فترة حكمه , وكل هؤلاء موصومون بالعمالة , أو مشكوك في ولائهم للثورة . وهذه تكاد تكون من أهم المشاكل التي تعاني منها الحكومة والقيادة الليبية اليوم , فهي تحتاج للكثير من الكفاءات والتي لها خبرة في إدارة العمل في الدولة , وهي لا تجد إلا ليبيون عملوا في فترة القذافي أو ليبيون مقيمون في الخارج , وهؤلاء أيضا تدور حولهم شكوك البعض ,  فالذي عمل خلال فترة القذافي مرفوض للبعض , والشخصيات المقيمة في الخارج مرفوضة من البعض الآخر .

السبب الثالث , اعتقاد البعض أن ليبيا ستتحسن خلال أيام , واستعجالهم قطف نتائج الثورة , فهم يريدون الرخاء والتطور والمستشفيات  خلال أيام قلائل .  مما يجعلهم يغضبون إن لم يروا  أحلامهم وآمالهم تتحقق وسريعا .

السبب الرابع , ضعف أداء المجلس الوطني الانتقالي في التجاوب مع الشارع , وانعدام الشفافية , وتحميل كل الثقل على السيد المستشار مصطفى عبد الجليل , يصاحب ذلك تصريحات غير مسئولة لبعض أعضاءه , وعدم قدرة المجلس الانتقالي على الالتحام مع الشعب بصورة تغلق الطريق على كل من يحاول الاصطياد في الماء العكر . وإن كنا نرى تصريحات متواصلة للمجلس ولكنها تصريحات تتسم بعدم الوضوح أو بإعطاء وعود لم تتحقق أو بإصدار قرارات تنفيذية وتضارب هذا من السلطة التنفيذية في حكومة الكيب . مما جعل عامل عدم الثقة يتوسع لدى الكثير ,

السبب الخامس , تولي بعض المعارضين السابقين والثوار لبعض المناصب , ولكنهم للأسف عملوا لمصالحهم الذاتية ولم يلتفتوا لحاجات الوطن والمواطن , مما ولد حاله من السخط لدى الكثيرين . وهؤلاء لم يتقدموا بما نسميه إقرار للذمة المالية قبل تعيينهم , ولم نرى أي طريقة لمحاسبتهم على ما استخدموه من المال العام ,

السبب السادس , تولي مجموعة ممن تدور حولهم شكوك بالإثراء على حساب الشعب في النظام السابق , دون أن يسبق تعيينهم تقديم أي تقرير حول أموالهم وأموال أسرهم , وكيفية اكتسابها , أو ما نسميه إقرار الذمة المالية ,

السبب السابع , تصارع القوى السياسية مع بعضها ومحاولات تشويه بعضها البعض بنفس أسلوب الطاغية وهو الاتهام بالفساد والخيانة والتبعية للخارج وغيرها من الأساليب التي جعلت المواطن الليبي يفقد الثقة في الكثير منها , بينما لو استغلت هذه الفترة للتوعية حول الديمقراطية وتقبل الفكر والفكر الآخر وتقبل الآراء المخالفة , لكان خير لها ولليبيا .

كيف يتم التخلص من هذه المشاكل وحل هذه المعضلات ؟

هنالك واجبات على المجلس الوطني الانتقالي و الذي أظن إننا سنرى خلال الفترة القريبة القادمة عمليات استقالة كثيرة بدأت بالسيد عبدالحفيظ غوقة وستشمل الكثير منهم , منها الشفافية ووضع المواطن الليبي أمام الصورة الحقيقية , ومثال على ذلك , المواطن الليبي يسمع عن مليارات من النقود والذهب التي وجدت في أماكن في الدولة , ويسمع عن مليارات القذافي التي أفرج عنها أو في طريقها للإفراج ويسمع عن تصدير كميات كبيرة من النفط , ولكنه لا يرى أي أثر لهذه الأرقام الكبيرة على ارض الواقع .
كما يجب على المجلس الوطني الانتقالي أن يرفع يده كاملا عن السلطة التنفيذية , ويكون مراقبا وسلطة محاسبة للمسئولين فيها , مما يخفف من عبئ العمل اليومي وفي نفس الوقت يرى   المواطن الليبي أن المسئولين التنفيذيين يحاسبون على كل دينار صرفوه , ويمكنهم الاستعانة بمؤسسات عالمية مختصة بمثل هذه المحاسبة .

وهنالك واجبات على الحكومة الليبية , وهي أن تضع أولويات الشعب أولويات لها , وهي إنشاء للأمن العام والجيش ونشر الآمان ثم  الأمن الغذائي ,

ولا ننسى قضية الجرحى الليبيين , وهذه القضية حاولت شخصيا التدخل فيها جاهدا ولكن دائما توضع العراقيل في وجهي , بينما لدي حل جذري لها وخلال ما لا يزيد عن أسبوعين , ولكن بسبب هذه العراقيل استغرقت محاولاتي أشهر , والى الآن لم أرى أي تجاوب يذكر . وهذه أصرح بها وللمرة الأولى . ولدي من الوثائق ما يثبت ما أقول . مما يجعلني أقول انه ليس هنالك سعي صادق لحل مثل هذه المشكلة البسيطة , فكل خطوة أخطوها تأخذ اكثر من شهرين من الاتصالات .

إذا حلت هذه الثلاث قضايا الأمن والأمن الغذائي والجرحى , فلا أظن انه ستكون هنالك مشاكل كبيرة , بل سنكون دخلنا في الثورة السياسية بعد الثورة المسلحة , ولكن بعدم حل هذه المشاكل , سيستمر السلاح في أيدي البعض لأنهم لا يحسون بالأمان , ويشعرون بان تضحياتهم معرضة للخطر .

هناك تعليقان (2):

  1. السلام عليكم.انا معك في تحليل الوضع في ليبيا ولكنك اهملت السبب الثامن وهو الاهم -التدخل الخارجي اوبمعنى آخر فكل حزب اومجموعة لها دعم او مدعومة من الخارج سواء من قطر(معروفة المجموعة التي دأبت ايابغ للحج الى قطر)وهناك مجموعة محسوبة على امريكا ومجموعة محسوبة على فرنسا وبريطانيا ولا تنسى المجموعة المحسوبة على الحرس القديم.

    ردحذف
  2. تعقيبا على الجزء الأخير من المقالة والتجاهل التام لك في موضوع الجرحى .. أذكر أ صالح
    حين كنت أجمع المعلومات للناتو .. التعنت الشديد في إعطائي المعلومات السخرية والإستهزاء ..

    ردحذف

< أتمنى لكم قراءة ممتعة مفيده
أرحب بكل أرآكم ومقترحاتكم يرجى ذكر الاسم أو الكنية للإجابة - ونأسف لحذف أي
تعليق لا علاقة له بموضوع المقال