الثلاثاء، 27 مارس، 2012

توجهي الأيديولوجي


 سؤال من أحد الأخوة من خلال صفحتي على الفيسبوك , يقول فيه

السلام عليكم ....ما رأيك في الجماعات الإسلامية ودورها في المشهد الليبي حاليا وخصوصاً جماعة الأخوان المسلمين والسلفيين وبالمناسبة هل لك انتماء لأي من هذه الجماعات أو بمعني أخر ما هو توجهك الإيديولوجي بعد إذنك؟؟ 



 وردي على هذا السؤال  :-

وعليكم السلام   
ابدأ أولا بما يخصني , فأنا " مسلم " ولله الحمد , تغيرت لدي الكثير المفاهيم عبر الزمن , فـ " كنت" مؤيدا للقوميين العرب في فترة من الزمن , وفي فترة من الفترات كنت اعتبر جمال عبدالناصر هو المفتاح للحرية والكرامة لنا كأفراد وللأمة ككل . وحاولت دراسة الكثير من الحركات السياسية في الوطن العربي .
ثم تبين لي أن كل الإيديولوجيات لا قيمة لها إن لم تطبق على أرض الواقع , وأن لم يكن قادتها على مستوى عالي من الكفاءة , ومن القدرة على وضع معتقداتهم موضع التطبيق . ولكن للأسف , كل القيادات القومية التي ظهرت عبر التاريخ في عالمنا العربي خانت مبادئها , وقدمت مصالحها الذاتية والشخصية على مصلحة الآمة ,
هكذا كفرت بكل هذه الشعارات , وكفرت بقادتها , اليوم لا أؤمن بشعارات بل أؤمن بمبادئ ,

- أومن بان الإسلام هو عقيدة هذه الآمة , وقادر على قيادتها إلى الطريق السليم , ولكن ليس الإسلام السياسي , ولكن إسلام العقيدة والأخلاق , فالإسلام لم يقرر طريقة الحكم , ولم يبين طريقة اختيار الحاكم , ولم يقرر طريقة البيعة ,ولم يقرر طريقة الشورى  بل قرر قواعد أخلاقية وجعلها هي الحاكم , وترك الطريقة لنا نحن لنختار ما هي أفضل طريقة تناسب  الزمن الذي نعيشه ومتطورات العصر . ويجب على كل حاكم أن يحترم عقيدة الآمة .

- أومن بان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم .

- أومن بحق الجميع في الحرية والكرامة , سواء من كان معي أو من كان يخالفني , ما دمنا جميعا نهدف إلى نصر الحق والوقوف مع المظلوم .

- أومن بأننا متى ما حققنا احترام الإنسان واحترام حريته , فإننا سنسير على الطريق السليم لنحقق أهدافنا ,

- أؤمن بأن الطريق إلى التطور والازدهار ليس طريقا واحدا , بل هنالك عدة طرق , منها القصير ومنها الطويل , منها المكلف ومنها الأقل تكلفة , منها الذي يحتوى على بعض المخاطر ومنها ما يحتوي على مخاطر أخرى , وهنا تكون للشعب الفرصة في اختيار الطريقة التي يرى منها الأسلم والأفضل , وقد يكون تزاوج هذه الأفكار والطريق هو الأفضل .

هذه خطوط عريضة لما أؤمن به . وأنا لست عضوا في أي جماعة , أو مجموعة .


أما بالنسبة للجماعات الإسلامية , فلا أظن أنهم أعطوا الوقت الكافي في السلطة لكي نحكم عليهم بالفشل أو النجاح , ولكن أرى بداية الانقسام , ففي مصر استقال العديد من القيادات , بل وحدث اختلاف كبير بين القيادة وبين شباب الإخوان المسلمين , ولذا أظن  أننا يجب أن لا نطلق أحكام بالفشل أو النجاح على أي حركة بناء على الظن .
أرى  الكثير من النقد بل والشتم للحركات الإسلامية , ولكنه يعتمد على مخاوف  ليس لها ما يحققها على أرض الواقع .
أما بالنسبة للحركة السلفية فأرى أنها ليست ناضجة سياسيا , ونرى ونقرأ ونسمع الكثير من التصريحات المتضاربة ,  ولا نعلم لهم قيادة يعترف بها كل من ينضوي تحت هذه الحركة , كما أني لم أقرأ أي منهج سياسي واضح لها , وأتمنى أن أراها حركة منسقة لها منهج سياسي واضح , ولكن أظن أن هذا النقص قد يكون عاملا أساسيا في تفكك الحركة وخروج الكثير من الحركات السلفية لكل منها منهاج سياسي يختلف عن الأخرى .

وهكذا نرى أن الإسلام السياسي لم ينضج بعد بسبب عصور القهر الطويلة والحرب التي أعلنت عليه في معظم الدول العربية ,  وما زالت الصورة  مشوشة وغير واضحة المعالم .
كما لا ننسى الحملات الحالية من أتباع الأيدلوجيات الأخرى , أو من المتخوفين من تطبيق الحدود الشرعية , والنظرة للمرأة , والتعامل مع أتباع الديانات والمذاهب الأخرى , ومن التطرف الذي عانى منه الكثير , نقاط كثيرة  تحتاج لوضوح الصورة وتحتاج  لمرور فترة زمنية حتى يثق الجميع بالتطبيق الإسلامي .  

صالح بن عبدالله السليمان

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

< أتمنى لكم قراءة ممتعة مفيده
أرحب بكل أرآكم ومقترحاتكم يرجى ذكر الاسم أو الكنية للإجابة - ونأسف لحذف أي
تعليق لا علاقة له بموضوع المقال