الجمعة، 21 أكتوبر 2011

ليقتلع ابطال ليبيا الفكر كما اقتلعو الطاغية


 الحمد لله , نحمده ونشكره و نستهديه ونستغفره , لقد تخلص  الليبيون من حكم طاغية أزالوه هو وأسرته وزبانيته  , أزالوه وتخلصوا منهم جميعا ,  الحمد لله , لقد زال الطاغية من على وجهة الأرض كما أزال سلطانه ,
ولن تكتمل النعمة التي استحقها الليبيون بكفاحهم ودمائهم إلا  بإزالة الثقافة التي خلفها في المجتمع  الليبي , يجب أن تزال نتائج العقلية التي حاول زرعها في الليبيين طوال فترة حكمه والتخلص من الثقافة المتهرئة التي حاول زرعها ,

اعلم أن إزالة أفكار وعقائد وأساليب  حاول النظام زرعها لما يزيد عن أربعة عقود  صعب جدا , ولكن الشعب الليبي الذي يتميز بالطيبة و الاعتدال , وعمق الإنسانية قادر على إنجاز هذه المهمة الشاقة  . و معرفة أهم هذه  مظاهر هذه الثقافة والعادات  هو أول مراحل الحل , وسأذكر أمثلة منها في عجالة ,
من أمثلتها التي تظهر على السطح واضحة للمراقب ,  كظهور الخطاب القبلي  في بعض الأحيان , وبالطبع كلنا شاهدنا  وسمعنا  كم كان القذافي يناشد القبائل لتلتف حوله , وليدافعوا عن حكمه , ونفس الخطأ يقوم به المجلس الانتقالي  فيدعوا لمجالس قبلية , وهذا يخالف مبدأ الدولة , فالقبيلة يجب أن تبقى كوعاء اجتماعي مثله مثل الأسرة   لا يختلف  عنها إلا بالحجم فقط وليس بالدور
ومن تلك  المصائب التي حاول القذافي زرعها في ليبيا هو النزاع بين المدن والمناطق , فكل منطقة ترى أن الأخرى تظلمها , فهي إما ظالمة أو مظلومة , وهذا يجعل تأسيس دولة متماسكة  صعب للغاية .
كما قام القذافي وإعلامه القذر بإشعال فتيل الثارات القديمة بين القبائل وبين المناطق , وركز على حوادث قديمة , حاول أن يجعلها محورية في علاقات المدن بين بعضها , ففلان خان فلان , وفلان وشى لطليان بفلان , وفلان حارب معركة كذا وفلان لم يساعده , كأن المدينة أو القبيلة تتحمل وزرا تاريخيا بخطأ قام به آخر .
ومن الأخطاء التي حاول القذافي زرعها في المجتمع  التعصب للرأي وعدم تقبل الآخر , فرأيي هو الصواب ورأي غيري خطأ , وهذا غير قابل للنقاش أو الجدال  فانا الصواب وغيري الخطأ .
ثم هنالك مشكلة في "وكالة أنباء قالوا " فمن خلال اختفاء الشفافية انتشرت هذه الوكالة  , وأصبح الناس يتناقلون الشائعات كأخبار  مما يؤثر على اتخاذ القرار الصحيح ,
الشك بالأخر  داء  زرعه القذافي خلال  سنوات حكمه  من خلال زرع الجواسيس والوشاة في وسط المجتمع  وجعل الابن يتجسس على أبيه والبنت على أهلها والأخ على أخيه , مما ولد شقا عميقا في المجتمع في بعض المناطق , وجعل الشك هو السائد بين أعضاء المجتمع

هذه أهم الأعراض  التي تركها وباء اسمه القذافي في المجتمع الليبي , وأعلم أن الليبيين قادرين على المرور بمرحلة النقاهة من الداء الذي حاول أن يستشري في بلدهم خلال الأربعون سنة الماضية .
أني أثق تمام الثقة أن الله الذي نصر الثورة الليبية , سيوفق ثوارها إلى ما فيه خير بلدهم , وأسأل كل الليبيين أن يعوا أنهم يجب أن يسقطوا ثقافة القذافي كما اسقطوا حكمة و أزالوا سلطانه , ويضعوا ليبيا , مصلحتها كلها وخير أهلها كلهم نصب أعينهم .
إنكم في مرحلة تاريخية صعبة , مرحلة تتطلب الكثير من التضحيات , وأنتم كفؤ لها , فلا صوت بعد اليوم يعلو على صوت كل ليبيا , ولا مصلحة تعلوا اليوم على مصلحة كل ليبيا , فمصلحة مصراته الحقيقة هي في الزنتان , ومصلحة الزنتان الحقيقية هي بنغازي  ومصلحة بنغازي الحقيقية هي في طرابلس , وأي نقص أو إنقاص في احدهما هو إنقاص في ليبيا كلها .
وعلى دروب الحرية والكرامة نلتقي
صالح بن عبدالله السليمان
كاتب مسلم عربي سعودي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

< أتمنى لكم قراءة ممتعة مفيده
أرحب بكل أرآكم ومقترحاتكم يرجى ذكر الاسم أو الكنية للإجابة - ونأسف لحذف أي
تعليق لا علاقة له بموضوع المقال