الجمعة، 22 يوليو، 2011

سعوديون من أجل ليبيا - الحقائق والشائعات

هذا المقال بمناسبة صدور صفحة " سعوديون من اجل ليبيا " على الفيسبوك . وكانت فرصة كبيرة للتواصل بين الشباب السعودي والليبي . وارحب بوجود مثل هذه الصفحة والتي تعمل لأكثر من هدف سامي فهي تحاول ان توصل صوت الأخوة الليبيين الى اصحاب القرار في المملكة بالإعلام وغيرة من السبل . وفي نفس الوقت تكون حلقة وصل بين اخوة فرقهم نظام ظالم غاشم . وخير دليل على تلهف الأخوين لهذا اللقاء هو ان المنضمين لها بلغو ما يزيد على الألفين خلال ساعات  .
يتساءل بعض إخواننا الليبيون , هل السعودية معنا أم علينا ؟ وما هو الموقف السعودي حيال الثورة الليبية ؟
اسمحوا أن أقول لكم إن هذا السؤال يحتوي على عدة أسئلة . واسمحوا لي أحبتي أن أسئل أنا السؤال المناسب أو أراه مناسبا وأجيب عنه .
السؤال الأول :- ما هو موقف جماهير الشعب السعودي حيال الثورة الليبية ؟
الشعب السعودي ولا نقول كله ولكن جله أو جل جله مع الثورة الليبية . بل وارى ظاهرة تحول الموضوع ألليبيي إلى عشق ليبيا لدى الشباب , وأي مراقب للمنتديات السعودية ومواقع التواصل السعودية نكاد نقول انه لو عملنا استفتاء حول التأييد الشعبي السعودي للثورة ل خرجنا بالتطبيق الحقيقي لنتائج الاستفتاءات الرسمية العربية ولجاءت النتائج ب (مؤيد) 99,99%  . وأضرب مثال بما شاهدته في منتدى نادي الهلال السعودي عندما جاءت أخبار عن اللاعب الليبي الذي لعب سابقا في الهلال طارق التائب . وكانت له جماهيرية كبيرة , ولكن التعليقات التي طرحت كانت كلها ضد التائب وبعضها كان قاسيا جدا وكثير منها كان يأسف للحظات التي احترم فيها . وهكذا نجد ان إجابة السؤال هي : الشعب السعودي مؤيد للثورة الليبية بنسبة تقارب ال100%

السؤال الثاني :- ما هو موقف علماء الدين في المملكة العربية السعودية حيال الثورة الليبية ؟
وجواب هذا السؤال يملأ اليوتيوب ومواقع الإنترنت , تأييد مطلق للثورة الليبية , بل وأكاد أقول أن العلماء في المملكة العربية السعودية ثاروا على القذافي منذ أن صدرت الفتوى الرسمية المنشورة والمعروفة بتكفيره . وحتى إن خرج من يتلبس لبوس العلماء وليس منهم من أمثال الشخص الذي يخرج من قناة الليبية وهو ليس من العلماء بل مدير لمدرسة ابتدائية في قرية نائية من قرى المملكة . ولكن ماذا يكون هذا الرويبضة أمام القمم من أمثال الشيخ ابن باز رحمه الله أو صالح اللحيدان حفظه الله وغيرة . وأتمنى من أخوتي وأبنائي في صفحة "سعوديون من اجل ليبيا" أن يتولوا أمر هذا الرويبضة حيث انه يخالف قرار ملكي بمنع الفتوى إلا من أهلها والمؤهلين لها . وهو ليس من أهلها ولا مؤهل لها . وكسعودي وأعرف كل من له حق الفتوى  في المملكة (نعم كلهم) هذا الشخص ليس منهم , بل ولم يظهر في أي قناة إعلامية قبل الليبية لا تلفزيون ولا إذاعة ولا مواقع انترنت بصفته عالم دين .  إذا الجواب على السؤال هو إن علماء المملكة  مع الثورة بنسبة تقارب أل 100%

السؤال الثالث :- ما موقف الإعلام السعودي الرسمي والخاص من الثورة الليبية ؟
لم أر في أي صحيفة أو في التلفزيون الرسمي السعودي أي إشارة إلى  أن المملكة تعارض أو تخالف الثورة الليبية . بل رأيت أن جميع الرسائل الإعلامية تتبنى وجهة نظر الثوار , ويزيد عن ذلك الصحافة السعودية . ويكفي أن الكثير من مقالاتي المؤيدة للثوار وبشدة ، نشرت على هذه الصحف ولم تخرم منها حرف أو تزيل منها جملة , بل وبعضها نشر بأخطاء الإملائية . إذن جواب السؤال الثالث هو  :-  الإعلام السعودي مؤيد للثورة ومتبني لوجه نظر الثوار .

نأتي على السؤال الرابع , واعلم أن الكثير منكم عندما يسأل ما موقف السعودية من الثورة الليبية يقصد هذا المعنى ,
السؤال سيكون : ما موقف الحكومة السعودية من الثورة الليبية . أو ما هو الموقف الرسمي من الثورة الليبية ؟
جواب هذا السؤال سهل جدا لمن كان مجردا من الهوى , أما من تتقاذفه الأهواء , فهذا لن يقتنع , فلقد رأيت من يلبس لبوس الثوار ويهاجم قطر والأمارات ويشكك بنواياهما , ويدعوا لعدم التعاون معهما لأنه يشك في نواياهما في مساعدة الثوار ,
هنالك بعض النخب لا هم لها إلا نقد هذا ونقد ذاك, تقضي وقتها  تبحث في كتب صفراء أو في أشاعه لكي تهاجم , ولا هم لهم إلا أن يظهروا بمظهر الفاهم والحصيف , وكأن باقي الناس ليس لديهم من العلم والأسرار ما لدى هؤلاء المشككين . ولو نظرت إلى ما يقولون فلن يعدوا خبرا نشر  في صحيفة من صحف الإشاعات أو أشاعه ظهرت في وقت من الأوقات , وهؤلاء ممن يقال عنهم "سفكوا دم الحسين ويستفتون عن دم البعوض" .
أقول أن الجواب سهل ولكن يجب أن نعلم أن الحكومات وخصوصا من في مكانة المملكة الدينية وتشرفها باحتضان الحرمين الشريفين  ومكانتها الاقتصادية والسياسية , تجعل حركتها ليست بالسهلة . فهي تفكر بمليارات المسلمين في العالم وملايين الحجاج والمعتمرين الذين يعمرون المسجد الحرام ومسجد الرسول المصطفى , وهذا بالنسبة لها سواء حكومة او نخبا أو شعبا , له أهمية كبيرة وخط احمر . لا يمكن لأي سعودي أن يخاطر به .
فإذا كانت مصر لا تستطيع اتخاذ موقف واضح  من الثورة الليبية وهي لصيقة بها بسبب المصريون الموجودون في طرابلس وحولها . وحتى أمريكا وتركيا وغيرها من الدول , لم تتخذ موقف واضح من الثورة الليبية إلا بعد أن أجلت رعاياها , فكيف بالمملكة هي تحتضن ملايين الحجاج والمعتمرين , وتتعامل مع رجل مجنون لا يتورع عن أي فعل . وشعبه يعرف هذه الحقيقة ,
مواقف الحكومات دائما إما مواقف إستراتيجية أو تكتيكية .
أما الموقف الإستراتيجي للمملكة فهو واضح وضوح الشمس , ولا ينكر الشمس إلا من كان في عينه رمد . فهي مع الثورة , بل أول مؤيد لها , ومن يرى حركات وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل في بداية الثورة , يرى أن السعودية دعمت وحشدت طاقاتها وحركت كل الدول المرتبطة معها استراتيجيا لدعم الثورة  ولنضرب أمثلة لعل الصورة تكون أوضح  :-
1)      مجلس التعاون الخليجي : والسعودية فيه بمثابة الشقيق الأكبر كان اكبر داعم . حتى انه كان دعما بلا حدود , ويستحيل أن يتخذ المجلس (كمجلس) موقفا مثل هذا بغير مباركة وتأييد من الدولة الأكبر والأهم وهي السعودية.
2)      جامعة الدول العربية أصدرت قراراتها رغم اعتراض سوريا والسودان وموريتانيا والجزائر ولكن الدبلوماسية السعودية أقنعتهم إما بالموافقة أو بالتحفظ فقط دون الاعتراض
3)      لبنان كان يرأس مجلس الأمن وحينها كان سعد الحريري هو رئيس الوزراء في لبنان حينها وأعطى للمندوب اللبناني في مجلس الأمن أن يضع كل ثقله وراء قرار حظر الطيران . ولمن لا يعلم فالحريري يحمل الجنسيتين اللبنانية والسعودية وكذلك والده رحمه الله . ووزير الخارجية السعودي كان في نيويورك حينها ووضع ثقل المملكة السياسي والاقتصادي  وراء القرار , وهذا سبب عدم اعتراض روسيا أو الصين والفيتو على القرار , واكتفائهما بالامتناع عن التصويت , وأتمنى أن تعاود السعودية الكره مع إخواننا في سوريا .
وهنا نرى أن السعودية لعبت دورا محوريا في إصدار قرار فرض حظر الطيران فوق الأجواء الليبية .
لأن هذا كان قرارا استراتيجيا من المملكة بالوقوف إلى جانب الثورة الليبية .
وهناك قرارا تكتيكيا بعدم الإعلان عن ذلك ولها أسبابها الوجيهة ذكرت احدها وغيرها سيعرف مع الوقت وفي الوقت المناسب .
وحتى اليوم , عندما شحنت 200 مركبة كاسحة للألغام من قطر إلى بنغازي وهي في طريقها إلى جبهة البريقة . سأسأل سؤال بريء جدا :- من أين لقطر 200 كاسحة ألغام وهي دولة صغيرة , 200 كاسحة ألغام تعني أن من يملكها دولة كبيرة مترامية الأطراف وحدودها مهددة , وقطر لا حدود لها إلا مع المملكة . , ولو كانت مشتراة جديدا لشحنت من دولة المصدر . وحتى إن كانت مشتراة جديدا فهل كان الوقت كافيا لطلبها وتخليصها وشحنها لقطر خلال هذا الوقت البسيط ؟  سؤال بريء  ولكن يدق ناقوس .
قد يسأل سائل عن حادثة طائرة السيد جبريل في القاهرة . ولماذا منعت الطائرة من الطيران فوق الأجواء السعودية ؟
أولا , لم تمنع الطائرة من الطيران ولكن الطائرة لم تقلع من مطار القاهرة لعدم حصول الطيار على رخصة طيران فوق الأجواء السعودية . ولم يطلب من السعودية إصدار رخصة . وأعلن مطار القاهرة رسميا .انه لم يطلب الرخصة لأن هذه ليست مسئوليته , فهو مطار ترانزيت , وان طلب تراخيص المرور أو رخصة المرور يجب أن يصدر من مطار الإقلاع الرئيسي  وليس من مطار ترانزيت , ومطار الإقلاع ,  لم يطلب الرخصة . السعودية لم تمنع المرور . بل ولم تعلم أن هناك طائرة تنتظر في مطار القاهرة وكان الخطأ من مطار الإقلاع بحيث لم يجهز التراخيص قبل إقلاع الطائرة , وأصدرت إدارة الطيران المدني السعودية  بيانا ترد على الاتهام انه لم يطلب منها إصدار ترخيص ولم تعلم بشأن الطائرة المنتظرة إلا من الصحافة .
ثانيا . كم طائرة خاصة تحمل قادة الثوار الليبيين تمر بالأجواء السعودية في طريقها إلى قطر والإمارات والكويت وكل أنحاء العالم . فهل حدث أن أوقفت السعودية هذه العشرات ؟
هذه فقط تذكرة لمن ألقى السمع وهو شهيد . والحقائق واضحة وضوح الشمس , أما التصيد في الماء العكر . ومحاولة تعكير الأجواء بين الأخوين الليبي والسعودي فستفشل لأنها استمرار لما حاول القذافي أن يفعله على مدار 40 سنة , فالليبيون إخوة لسعوديون وهذه حقيقة لا تغطيها أكاذيب وإشاعات ودسائس .
نعم نطمع بالمزيد من التعاون ونطمع بالمزيد من التلاحم ونعمل على تحقيقه . ولكن هذا لا يتحقق بكيل الاتهامات والشتائم , وتعجبني كلمة السيد مصطفى عبد الجليل "نطمع بالمزيد من التعاون" فهو والله كلمة حكيم يعرف بواطن الأمور.
مقالي هذا موجه للأخوة الليبيون . ليطمئنوا إلى إننا معهم . ولا يستمعوا لكل أفاك أثيم يحاول أن يصور المملكة كعدو لهم . بل نحن أخوة لكم يسرنا ما يسركم ويسوؤنا ما يسوئكم , وكم منا لا ينام إلا  على أخبار وهمه الأول أن يسمع أخباركم  عندما يستيقظ ويحلم بنصركم ونصرتكم .
والى إخوتي السعوديين  , إخوتكم الليبيون  يحتاجون لدعمكم أكثر و أكثر , ولا تلتفتوا لمن يسب بلدكم او قيادتكم ويدعي انه ليبي . فهو يحاول  إبعادكم عن إخوانكم وعن نصرة ثورتهم المباركة ضد مجرم دولي .
صالح بن عبدالله السليمان
كاتب مسلم عربي سعودي

هناك 5 تعليقات:

  1. والله ما شككنا يوما في صدق نواياكم ولا حبكم للإسلام والمسلمين ، فنحن شعب واحد وأصولنا واحدة فمثلا أنا محدثكم اصولي من بني سليم و90 % من الشعب الليبي إما من بني سليم أو بني هلال ، نسأل الله ان يوفقكم وإيانا لمرضاته ويبعد عنا الفرقة والشقاق التي حاول القذافي زرعها .

    ردحذف
  2. بارك الله فيك وبارك الله فى الشعب السعودى نحن نعلم أن ما يصيبنا يؤلمكم ونقدر عاليا دعم السعودية شعب وحكومة سواء دبلوماسيا أو عسكريا. تحية لحرائر وأحرار السعودية الشرفاء. الله أكبر على كل من طغى وتجبر.

    ردحذف
  3. الروح النبيله_من السعوديه16 أغسطس، 2011 8:42 م

    شكرا استاذ صالح على هذه الوقفه الجميله مع اخواننا اليبيين ونحن كسعودين نفخر بك وبكتاباتك المشرفه
    الله يجعلها في ميزان حسناتك ، واحب اقول لأخواني في ليبيا انكم على ابواب النصر ونحن في السعوديه ندعالكم
    بالفرج القريب وبدمار القذافي واعوانه عاجلا غير اجلا وانشاء الله اشوفكم متنعمين با الأمن والأستقرار والنصر
    ستكون هذه اللحظات من اسعد ايام حياتي ، وبالنسبه لي انا لم اقضي شهورا كل يوم فيها مهم كما في ايامي مع الثوره الليبيه لقد اجتمعت بها الأخبار الجيده والسيئه اجتمع فيها البكاء حزنا والبكاء فرحا في حياتي كلها لم ابكي من شدة الفرحه فلم يكن يسعدني اكثر من ان يحقق الثوار انتصارا على الأرض ، وبما اننا على مشارف النصر ونهاية الطاغوت بأذن الله احب اقول في الختام اني لن انسى ما حييت الشعب الليبي الذي احببته من اعماق قلبي بجميع شرائحه وانا فخووره بكم جدا فأنتم معلمي وانتم ابطالي.

    ردحذف
  4. لدي سؤال: هل قامت السعودية حتى الآن بالاعتراف بالمجلس الوطني الانتقالي الليبي ؟ أي بعد سقوط نظام القذافي. و إن لم تعترف حتى الآن فلماذا في رأيكم ؟

    بارك الله فيكم ...

    ردحذف
  5. بنت طــــــــــــــرابلس8 ديسمبر، 2011 12:24 ص

    بارك الله فيك وجزاك الله خير على كتاباتك عن ليبيا ... الله يوفقك لما فيه خير للإسلام والمسلمين....

    ردحذف

< أتمنى لكم قراءة ممتعة مفيده
أرحب بكل أرآكم ومقترحاتكم يرجى ذكر الاسم أو الكنية للإجابة - ونأسف لحذف أي
تعليق لا علاقة له بموضوع المقال