الثلاثاء، 12 يوليو، 2011

الإنترنت في ليبيا بين الفرحة والقلق

 الإنترنت في ليبيا بين الفرحة والقلق
تتوالى الأخبار , تارة تأتي محزنة وتارة تأتي بما يسعد , وهذا الأسبوع أتى بخبر من أهم الأخبار ومر مرور الكرام ولم يلق الكثير من التحليل , بل أتى مقتضبا في سطر أو أثنين .

الخبر يقول بعودة الإنترنت إلى المناطق الشرقية من ليبيا الحبيبة . وقريبا إلى مصراتة ,وشاهدت تأثير هذا على زوار بعض المواقع التي أتمكن من مراقبة الزوار ومن أين أتوا .

كان يحزنني دائما أن لا أرى زوارا للمواقع من ليبيا, وهذا يعني أننا كنا مفصولين عنهم , ووسائل الأتصال الأخرى شحيحة ,

ولكن كم كانت فرحتي عندما تغير لون خريطة ليبيا ,  شاهدتها فتأكدت أن خط الوصل قد عاد , وأصبح بإمكاننا التواصل  معهم وأن ننقل لهم ما نظن انه يهمهم من رأي  ونسمع منهم عبر الرسائل والتعليقات وسكايب وغيرها .

كلنا يعرف أن التواصل بين الشباب والنخب ونقل الآراء دون رقابة أو حجب هو الذي أعطى الثورات العربية وربيعها الديناميكية الضرورية , 

قديما كان التواصل بين الثوار في عالمنا العربي عملية صعبة وتعتمد على الخلايا السرية وطباعة المنشورات وتوزيعها ليلا وسرا في الجامعات وبين العمال . فوصول رسالة الثائر إلى الشعب عملية صعبة ويحفها الكثير من المخاطر والصعوبات . ولكن بوجود الإنترنت انتفت هذه الصعوبات , وأصبح التواصل  بطبع بضع كلمات فينقلها لك " تويتر" او "الفيس بوك" أو حتى "الإيميل" إلى المئات ثم  إلى الآلاف وخلال ثواني تكون رسالة الثائر وصلت إلى الملايين .

كنا قديما ننتظر الصحيفة عند الفجر حتى نقرأ خبرا . والآن نرى الأخبار وقت حدوثها ولم تعد للصحف الورقية تلك الأهمية .

ولكن كما سرني تواصلنا الأخوة داخل ليبيا , فان له جوانب تقلقني . تقلقني قلق محب على من يحب .

لأن ما ينشر على الانترنت فيه الكثير من الغث والقليل من المفيد . ومع أني أثق  بالأخوة الثوار داخل ليبيا الحرية والصمود . ولكن  وددت أن أذكر فقط ببعض المخاطر . وأن استلهم حكمة خليل الله إبراهيم عليه السلام بما ذكره الله عنه   ) وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِـي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَى وَلَـكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي(. ولله المثل الأعلى -  فما سأسرده هنا فقط لطمأنة قلب محب .

اطلع على ألنت فأقرأ  الكثير من الإشاعات عن انتصارات أو هزائم وتحليلات وتصريحات  وكلها محاولات نشرت عن حسن نية أو سوئها . وبانعدام الأعلام الليبي وتأخره في نقل ما يحدث . يجعل المجال خصبا لنمو الشائعات , وهذه قد تفت في عضد الثوار في الداخل ولأني رأيت لها بعض التأثير في الليبيين المقيمين في الخارج . فأتمنى أن ينتبه لها أخوتي.

وهناك أيضا النزاعات والتجاذب بين العديد من النخب ويكثر الكلام عن تخوين هذا أو ذاك والتشكيك في المجلس الوطني الانتقالي أو بعض المعارضين الليبيين في الخارج . وطرح أراء سابقة لوقتها .
 نعم , تنوع الآراء  مظهر جيد من مظاهر الديمقراطية ولكن لنقل الآن إن ليبيا تعيش تحت قانون الطوارئ ويجب أن توجه كل القوى والجهود لتحقيق الهدف الأول. وغير ذلك يعتبر محاولات لجعل النزاع بين الليبيين أنفسهم , وهذا بالطبع يخفف الضغط عن العدو , بل ويعطيه الحجة ان الثوار غير موحدون .
بلغ بمحاولات التشكيك لأقصى حد . حتى إني قرأت لشخص ليبي معارض مقالة يطالب فيها بإقالة كامل المجلس الوطني الانتقالي والثورة عليه.  لأن أكثرهم كان يعمل في حكومة ليبيا . وكان على علاقة أو كان من أصحاب القرار . و هؤلاء أخطر من القذافي على الثورة  . مثل هؤلاء من المخذّلين يجب معرفتهم وتنحيتهم ووضع علامة اكس  (خطر وعدم الاقتراب) على كل شخص يشكك بأي ليبي ما دام هذا الليبي نظيف اليد من  سفك الدم الليبي وان يترك ماضيهم للمحاكم العادلة بعد التحرير , فلا يجوز أن يكون الخصم هو الحكم وهو القاضي والجلاد . ثم أن حكم القذافي دام أكثر من أربعة عقود . فهل نتهم كل من عمل معه بأنه عميل وأنه مبعد , والله أخشى ما أخشاه أن تؤدي مثل هذه النداءات إلى ما يشابه عملية "اجتثاث البعث"  في العراق والتي ذهب ضحيتها عيون المثقفين والأساتذة الجامعيون والعلماء والأطباء والمفكرون والسياسيون , وما يحدث الآن في العراق ما هو إلا نتيجة لما سمي باجتثاث البعث , ولوا تركوا الأمر للمحاكم العادلة ومن له حق يقف أمام القاضي يطالب به .

 فاحذروا إخواني من ما قد يسمى اجتثاث  كل من عمل مع القذافي .. انتبهوا لما يكتب على" الفيسبوك" أو المدونات . ولا تتركوهم يجروكم إلى التهلكة , فمنع   الفتنة في أولها أسهل بكثير من إطفاء حريقها لاحقا . ودرهم وقاية خير من قنطار علاج

وهناك صنف أخر من المستعجلين ويظنون إن أي تأخير هو خيانة , فيتساءل ويكرر السؤال عن سبب عدم تحرير البريقة . وآخرون ينصحون الجيش الوطني بالالتفاف حول البريقة وسرت والذهاب مباشرة إلى طرابلس , وتكثر الاقتراحات والتخمينات , وكلها من أناس لم يلمسوا في حياتهم سوى بندقية البلاستيك . ولم يروا قط خريطة عسكرية . وبقدرة قادر منحوا أنفسهم صفة مخطط عسكري . وكل عسكري يخالف رأيهم  إما هو عميل أو متخاذل أو لديه أجندة أو هي مؤامرة . يقولون هذا بينما هم خلف الكي بورد يشربون " الكابتشينو"  في مقهى "ستاربكس" في احد العواصم الأوربية . ولكنهم يثيرون الشكوك حول أناس مخلصين. يصلون الليل بالنهار يعملون على تدريب أفراد وتوفير سلاح وتحليل معلومات وإطلاق وحدات استطلاع , فاحذروا كل من يشكك في قيادتكم العسكرية . فالمقاتل عندما يفقد الثقة بقائدة فهو مهزوم قبل أن تبدأ المعركة .
وآخر تحذير أو نصيحة لأخواني الثوار , ان ابتعدوا عن قراءة التصريحات المتضاربة التي يعج بها الإنترنت , فكلها لا تغدوا عن تحليل أو تناول خبر من وجهة نظر . ولا يخلوا كاتبها أو ناقلها من تأثر بوجهة نظر أو هدف . ودعوني الخص لكم الموقف الحقيقي مجملا  في كلمات . وأي تصريح أو تحليل لا ينطبق مع الحقائق التي سأذكرها , فهو غير صحيح لأنه يخالف حقائق . وأي رأي يخالف حقيقة فمن العبث أن نصدق التحليل ونكذب الحقيقة .


والحقائق هي :-

1)  القذافي وسيف الإسلام انتهوا سياسيا . ومطلوبين لمحكمة الجنايات الدولية فلا يمكن أن يكون لهم دور في الحياة السياسية ولن يسمح لهم العالم بذلك.

2)  لن تتوقف هجمات الناتو على كتائب القذافي حتى يعلن هو وقف إطلاق النار ويسحب قواته إلى الثكنات ويتم التأكد من ذلك .

3)  دخول الناتو في الحرب ضد كتائب القذافي يجعلها شريكة في الحرب ولن تسمح أمريكا أبدا أن تسجل أول هزيمة للحلفاء . وهذا ما حدث في صربيا , وهذا ما سيحدث في ليبيا .

4)    المناطق التي حررها الثوار لن يسمح الناتو لكتائب القذافي دخولها والسيطرة عليها

5)   أبطال ليبيا وثوارها حازوا على ثقة العالم . ولذلك  قامت فرنسا بتسليحهم . وبعلم الناتو وتحت نظره .

6)  مهما تباحث مندوبو القذافي مع الأوربيون فلن يتم إجبار الثوار على شي لا يؤيدونه . خوفا من عمليات انشقاق في صفوف الثوار وتحول الوضع إلى خروج مجموعات مقاتلة يصعب السيطرة عليها .

7)   لن يتوقف دعم العالم للثوار المتحدون تحت لواء المجلس الوطني الانتقالي  سواء عربيا أو أوربيا .

8)  وقوف روسيا والصين شبه المخالف للموقف الدولي هو إرضاء لحكومات إيران وسوريا والجزائر, أما الصين فهي مصابة بداء الحكم الفردي وتقمع الكثير من الأقليات والأعراق فهي تخاف أن تستجيب صراحة لمطالب الشعب الليبي , فتكون سابقة يسجلها الشعب الصيني ويطالب بحقوقه , كما أنها تستجيب لضغوطات بعض الدول الأفريقية . فمواقفهم الآن  ليس حبا بالقذافي ولن تمانع من إزالته إلا شفهيا . ولن تقف حجر عثرة في وجه أي محاولة لقتلة أو اعتقاله .


أي تصريح أو تعليق يخالف تلك القواعد حاول ان تجد له معنى آخر . فلتصريحات معاني عديدة , قد يكون منها عكسها بعض الأحيان .


نصركم الله وأكثروا من التهليل والتكبير وكونوا يد واحدة . وعاشت ليبيا حرة موحدة .


صالح بن عبدالله السليمان

كاتب مسلم عربي سعودي

هناك 14 تعليقًا:

  1. الله أكبر درر !!
    كل المقال ما شاء الله اوافق عليه ومنطقي لكن الذي لم أتامل فيه من قبل ولم يخطر لي على بال هو :
    (
    6) مهما تباحث مندوبو القذافي مع الأوربيون فلن يتم إجبار الثوار على شي لا يؤيدونه . خوفا من عمليات انشقاق في صفوف الثوار وتحول الوضع إلى خروج مجموعات مقاتلة يصعب السيطرة عليها .)
    أحسنت بارك الله فيك .. وزادك الله بصرا وبصيرة
    كلام علمي منطقي متسلسل ومعروض بطريقة تناسب العوام.
    الله يبارك فيك وفي أهلك ويجزيك خير الجزاء
    محبكم في الله أبو نسيبة

    ردحذف
  2. القذافي : الشعب الليبي = سلطة! + ثروة! + سلاح! - انترنت !!!
    الإنترنت في ليبيا فرحة وقلق (مقال درر)

    ردحذف
  3. بارك الله فيك وجزائك الله ألف خير ، أوافقك الرآى فى كلمة فى المقال أقول للأخ الليبي المعارض كل الليبيين خدموا تحت الحكومة الليبية على من نكذب لان لا يوجد قطاع خاص إلا فى السنوات الأخيرة ولكن نخافوا ربنا ولم نلطخ أيدينا بالدم وكنا نخدم من أجل بلادنا لا من أجل الطاغية وأولاده، أسأل الله أن يعيد لليبيا عزها ونصرها، وأن يعجل بذلك ويقر عيوننا بها، وتفرح قلوبنا ويذهب غيظها، إنه القادر على ذلك كله

    بنت عروس البحر

    ردحذف
  4. أخي صالح رأي فيك تعرفه مسبقا لكني اليوم شعرت أنك ليبي أكثر من بعض الليبيين ... صدقني لو كان بيدي لانتخبتك في ليبيا الحرة وزيرا للثقافة و الإعلام . لك التحية
    طرابلسي صابر

    ردحذف
  5. أخي صالح ، رغم أن هذه هي أول مقالة أقرأها لك لكن أردت أن أقول لك والله إني أحبك في الله لما رأيت في مقالتك من اهتمامك باليبيين وخوفا عليهم ونصحاً صادقاً لهم في الله ، فجزاك الله خيرا أخي .

    ردحذف
  6. اخى صالح من المفترض من الشعب الليبى الان بان يطالب بعودت الاشخاص الذين من امثالك لان الناس فى هذة الايام فى حيرة من امرهم وسبب ذالك المعناة من نقص المال وانقطاع التيار وارتفاع الاسعار والبعض منهم لايفهم بان للحرية ثمن غالى يجب ان ندفعة لاننا لا نطرد طاغية حكم البلاد سنة او اربع سنوات بل حكمها لى 42 سنة فيجب علينا نشر المقالات لتوعية الناس التى لا تدرى بهذا الشئ ومن جهتى سوف اساعد بهذا الامر ان شاالله وبارك الله فيك وجزاك الله الف خير والسلام عليكم

    ردحذف
  7. والله تثلج صدورنا بما تجود به يمناك من خير ومناصرة وشد أزرٍ لإخوتك في ليبيا فجزاك الله عن ليبيا كل خير ورحم الله والديك واجزل لك العطاء وأشهد الله على محبتك

    ردحذف
  8. من يتحدث عن أفعال فلان وعلان قبل الثورة يجب أن يعترف ان الليبيين كانوا ساكتين عن معمر قبل الثورة،كلنا درسنا وعي سياسي وحفظنا مقولات الكتاب الاخضر لكي ننجح وكلنا أخرجونا مسيرات ايام الثانوي عندمايزور معمر مدنناولطعونا في الشمس بالساعات برغبتنا وغصبا عنا والجيل الذي قبلنا لبسوا البدلة العسكرية وتدربوا بالرضا ولا بالغصب وفي الثمانينات الناس حضروا للمؤتمرات الشعبية ليحافظوا على اشغالهم وصاحب البزنس لازم يحط على اليافطة مقولة من الكتاب الاخضر ولكي تتعين في الجامعة لازم تسجل في مثابة اللجان الثوريةبالكلية وو .الخلاصة...الرجاء من الجميع التقليل من المزايدات الفارغة التي لا تقدم ولا تؤخر.

    ردحذف
  9. بارك الله فيك وجزاك الله الف خير علي كلامك الرائع وانشالله منصورين وربي معانا بأذن الله

    ردحذف
  10. السلام عليكم
    سبقني الشباب فأسمعوك ما قلص خياراتي في التعبير.
    أسأل الله لك الجنة دون حساب، ورفقة الرسول الحبيب صلوات الله وسلامه عليه، أنت ووالديك وأحبابك.
    ولكنني مرغم على استعارة عبارة سطرها أخ لي بتعليق سابق.
    أشهد الله أنني أحببتك فيه.
    والسلام عليكم

    ردحذف
  11. السلام عليكم و رحمة الله
    أستاذي صالح، أشكرك على هذه المقالات المفيدة و قد مكنتني من محاجة الكثير من أعداء الثورة الليبية في الجزائر ، شكرا لك أستاذي.
    ولاكن أريد منك لو تفضلت أن تشرح لي ما الذي يجعل النظام الجزائري يتصرف بهذه الطريقة المخزية اتجاه اخواني الليبيين ، الجميع يعلم أن القذافي انتهى و مع هذا ما زالوا يراهنون عليه ،اليست هذه حماقة !!! مافائدتهم ان بقي القذافي و ما خسارتهم ان زال؟والله أكاد أجن من هذا الموقف الغريب و المحزن.
    أرجو أستاذي الكريم أن توضح لي فقد خانتني أفهامي.
    بارك الله فيك و في أمثالك و جزاك الله خيرا.

    ردحذف
  12. بارك الله,تحليلاتك دائماتنور بصيرتنا عن امور قد لا ندركها نحن الآشخاص العاديون,لك كل التحية من قمم الجبل الآخضر.

    ردحذف
  13. بارك الله فيك على وقوفك مع الحق.هل تعلم عندما عاد النت أول مابحثت عنه مقالاتك الرائعة فكثيرا ماقرأها لنا مذيع باذاعتنا المسموعة وكانت تسعدنى فى عز الكآبة بعد أن احسست إن الجميع وقف ضدنا بعد تدخل الناتو ويزيدونا هما على هما بمداخلاتهم فى الجزيرة وغيرها..فجزاك الله عنا كل خير.

    ردحذف
  14. والله إنك لمن الرجال القلائل في هذا الزمان وصدق نيتك وإيمانك بالقضية واضح في كل حرف
    جزاك الله خيرا ولابد وأن تزورنا غدا فأنت بت صديقا لكل الليبيين

    ردحذف

< أتمنى لكم قراءة ممتعة مفيده
أرحب بكل أرآكم ومقترحاتكم يرجى ذكر الاسم أو الكنية للإجابة - ونأسف لحذف أي
تعليق لا علاقة له بموضوع المقال