الاثنين، 10 نوفمبر، 2014

العرب, بيني وبين صديقي الياباني

تناقشت مع صديق ياباني يحب العرب, عن سبب تأخرنا وتقدم غيرنا من الدول, وخصوصا أن كل عوامل الرقي المادية متوفرة في عالمنا, واتفقنا أن نضع هذا السؤال على صفحتي في الفيس بوك. وقلت له إني متأكد ان معظم الإجابات ستنصب على البعد عن الدين ,
وضعت السؤال بالصيغة التالية:-
تناقشت مع ياباني عن أسباب تخلف العرب, قلت له: البعد عن الدين , ضحك وقال اليابان وألمانيا لا يفكرون بالدين . أسألكم ماذا سأرد؟
وجاءت الردود كما توقعت ما عدا البعض منها , تتكلم عن الدين والبعد عنه .
لم تتطرق معظمها إلى العنصر الأساس في مشكلتنا .وهي الأخلاق , وفروعها .

الكلام عن الأخلاق قد يطول ولكن أولا يجب التفريق بين :-
- حزمة أخلاق الإنتاج أو أخلاق الإنتاج وهذه ثابتة لا تتغير مثل الصدق والأمانة واحترام العمل واحترام الرأي الأخر واحترام الوقت وعدم بخس الناس أشيائهم وإجادة العمل.
- وحزمة الأخلاق الشخصية مثل العلاقات الخاصة وعادات الأكل والشرب,  وأضف إليها المحافظة على العبادات من صلاة وصوم ودعاء وغيرها .
الحزمة الأولى تؤثر في المجتمع وتؤثر في التطور والإنتاج .
الحزمة الثانية  تؤثر في الشخص نفسه وفي علاقته بالله وعلاقته بالمحيطين به.
أرى الخلط واضحا لدى البعض في التفرقة بينها ,
اضرب مثلا ,عندما تتعطل سيارتي سأذهب إلى أفضل ميكانيكي يعرف مهنته ويحترم مواعيده ولن ابحث في المسجد  عنه بل سأذهب لورش الإصلاح المعروفة لن أساله هل صلى النوافل أو السنن الراتبة, بل لن أسأله عن دينه ألبته , سأركز على الميكانيكا وهي لا تعرف الدين.
تطورت الأمم الأخرى لأنها احترمت الحزمة الأولى وطورتها وجعلت التمسك بها عنوان الشخصية الناجحة , لم تهتم بمن يذهب للكنسية أو المسجد أو المعبد , بل اهتمت بمن يصدق وينتج و يحترم العمل والوقت ويحترم أراء الآخرين .
الأمم الأخرى اعتبرت العبادة موضوع شخصي بين الإنسان وربه, يجب أن لا ينتظر العابد من المجتمع مكافئته على عبادته, وإلا اعتبرت خارج سياقها, ويكون كمن قال فيه الشاعر صلى المصلي لأمر كان يطلبه ولما انقضى لا صلى ولا صام.
في خلطنا هذا أدخلنا العبادات والأخلاق الشخصية في عوامل التطور والإنتاج, فأصبحنا لا نعلم لماذا تأخرنا ,
أصبحنا لا ندرك لماذا تأخر المسلمون ومساجدنا مليئة بالمصلين ويحج ملايين الحجاج , و نلهج دوما بالدعاء.
يخرج علينا كل يوم من ينظّر لنا عوامل تأخرنا ,مرة بترك الدين بالكلية ومرة يطلب التمسك بالعبادات بالكلية , مرة بان ما يحدث لنا اختبار من الله , ومرة يعزو تأخرنا لبعدنا عن الله. واضحك كلما سمعت من يقول جنتهم في الأرض وجنتنا في السماء , ولا ادري مسلمي أمريكا وغيرها لماذا يحصلون على جنتين ؟ ولماذا ماليزيا بدأت تحصل على جنتين ؟؟؟
ولكن للنظر حولنا , المسيحي متطور , البوذي متطور , الهندوسي متطور , اليهودي متطور , فلماذا نحن متأخرون؟
اعترف لكم أن سؤالي كان خاطئا , ويجب أن يكون لماذا يتطور الناس حولنا بغض النظر عن دينهم  ونحن نتأخر ؟
أتعلمون لماذا ؟
لأننا خلطنا بين أخلاق الإنتاج والأخلاق الشخصية , بين طقوس العبادة وأدوات الإنتاج .
نعم .بعدنا عن فهم الإسلام الذي يحث على العمل وعلى الإنتاج وعلى الإصرار على جودة المنتج ,والذي يحرم الغش .
أصبحنا نركز على ما هي صلوات السنن وما هي النوافل وكم تذكر من هذا الدعاء وكم تكرر ذاك الدعاء ,
المضحك المبكي, أننا ندعو و نصلي السنن الراتبة والنوافل في مكان عملنا , نؤخر مصالح الناس ونعطل الإنتاج , ثم نسأل لماذا تأخرنا.
هكذا تناقشت مع صديقي الياباني , نظر إلى ساعته واعتذر أن لديه وردية عمل بعد ساعة في المطبعة التي يعمل بها , استغربت ,سألته:-  المسافة بين عملك وبيتك 40 دقيقة , قال, ولكن التجهيز للعمل يأخذ 20 دقيقة بعد وصولي للمطبعة .
أيقنت حينها أن أخلاق الإنتاج هي من تطور الأمة وليس غيرها.
صالح بن عبدالله السليمان

هناك تعليق واحد:

  1. سبب تاخرهم لانهم يخافوا ولا يختشوا. اذا كانت وظائفهم بالعقود بدل من التعيينات لكانوا خافوا واتقنوا اعمالهم ولكن لانهم متعينون فهم لا يختشون اي لا يستحون من تقصيرهم في اعمالهم لان وظائفهم ثابتة ولا يستطيع احد طردهم منها.

    ردحذف

< أتمنى لكم قراءة ممتعة مفيده
أرحب بكل أرآكم ومقترحاتكم يرجى ذكر الاسم أو الكنية للإجابة - ونأسف لحذف أي
تعليق لا علاقة له بموضوع المقال