الأحد، 8 مايو 2011

رسالة من مقاتله في حرب لا تنتهي


قرأت هذه الرسالة , لم تحتمل عيناي اكمال قراءتها , فكيف بعقلي وإحساسي ؟ سأحيلها لكم . واعرضها عليكم . لعلكم تستطيعون إكمال قراءتها من مرة واحده , أما أنا ... فاعذروني ... لم استطع ذلك ......

أستاذي
لا أعرف من أين ابدأ ؟

ولكن دعني أعرفك بنفسي أولا . أنا أمرآة ليبية , ليبية الأب والأم , اسكن احد أحياء طرابلس, أحب أهلي وأحب وطني , تعلمت حتى أنهيت المرحلة الجامعية , التحقت بسلك التعليم , أصبحت مدرسة ,
تقدم لي شاب ليبي , تزوجنا , ورزقت منه ابنتين , كنت سعيدة بزوجي , سعيدة ببناتي ’ سعيدة بأني اخدم بنات وطني .
وحدثت ثورة السابع عشر من فبراير , كنت أؤيدها بكل جوارحي , فانا أرى الفساد يأكل أوصال وطني , فساد في كل مكان , ولكني كنت مشاهدة من بعيد فقط , فلا قدرة لي على مقاومة الجبن في داخلي , لم يكن جبني خوف على نفسي , بل خوف على أطفالي الصغار , وذات يوم كنت أشاهد إحدى القنوات القذافية الكاذبة ... التي نعلم أنها تكذب ونحس أن مذيعيها يكذبون وهم يعلمون أننا نعلم أنهم كذابون .. ولكنها مسرحية , لأتسلى قليلا على ما يبثون من سموم غبية كعقولهم المريضة .. وفجأة ظهر ذلك الإعلان أو بالأحرى "التهديد" بضرورة ذهاب المعلمين للمدارس لتوقيع الحضور اليومي .. في بادئ الأمر لم أكترث بالإعلان .. إلى أن اتصلت بي مديرة المدرسة , لتأكد لي ضرورة حضوري .. خوفاً مني على عائلتي وأبنائي اضطررت للالتزام بالتوقيع .. وفي ذلك اليوم المشئوم وذلك الصباح الحالك .. وأنا في طريق العودة من المدرسة بعد أن وقعت على سجل الحضور , طلبت منى المديرة أن نعود إلى منازلنا .. مررت بالعديد من بوابات التفتيش , نفس الإجراءات تتكرر .
إلا عند تلك البوابة المشئومة . بالتحديد عند "جزيرة الأندلس" .. كانت الساعة حوالي التاسعة صباحاً .. استوقفني ذلك الشاب عند تلك البوابة , لم يكن لوحده بل كان معه شابان آخران ..وعلى البعد تقف امرأتان , كانتا ترتديان الزى العسكري , سمراوات البشرة ..
طلب مني الشاب أن افتح "الشنطة" الخلفية للسيارة .
قلت له إنها مفتوحة ففتشها وعاد ,
طلب ان يرى الرخص فأعطيتها له ,
امسكها بيدة وبدأ يتغزل بي بكلام فاضح لم اعتد على سماعه , وخصوصا من أبناء وطني , كأنه كان مخدرا أو تحت تأثير عقار ما , فلا عاقل يمكن ان يقول مثل ذالك الكلام لامرأة ,
حدثت بيننا مشادة , عندها بدأ بإلقاء وابل من الشتائم على ..
نعتني "بالجرذة" وألفاظ أخرى بذيئة .اكره أن أعيدها على مسامعك .
لم استطع تحمل الإهانة .. فكنت له بالمرصاد , مد يده القبيحة وسحبني خارج السيارة .
وبدا ينهال علي بالضرب .ضربني بكعب البندقية , .
ثم اتصل بالفتاتين فحضرتا فابلغهما اني سببت القائد . 
جرتني السيدات إلى سيارة الدورية ونقلوني إلى معسكر "النوفليين"..
وكانتا تتحدثان بلهجة نشابه لهجة "القذافي" فأظنهما من منطقة " سرت" ..
كنت على يقين إنني في طريق أجهل معالمه ؟! ..
عند وصولي إلى ذاك الوكر "معسكر النوفليين" ..
عند وصولي إلى ذاك الوكر "معسكر النوفليين" ..
وإذ بي أجد نفسي أمام ذلك الرجل العديم الأخلاق .. البذيء اللسان .. قذارته وخسته كانت ترتسم على ملامح وجهه المستدير ..
وعيناه الصغيرتان من خلف النظرات الطبية وبرغم ضعف نظره تشعان شرور العالم ..
وذلك الكرش الذي يوحي بأن الزقوم يجتاح كل أوصاله ..
كان يبلغ طوله حوالي (165سم) ..
وذلك الشارب الخفيف والشعر الخفيف القاتم السواد الذي غالباً سيكون مصبوغ .. لأنه لا يتناسب مع عمره الذي أظنه قارب الستين ..
كان الكون يدور من حولي آلاف المرات في الثانية ..
ولم يبرح ذهني لحظات حتى بدأ يصب على مسامعي براثين قذارته ..
شتم واهانة .
فغضبت لنعتي بتلك الألفاظ ,
تففت في وجهه غضبا .فرد علي بيده ورجله
وفي لحظة من اللحظات مد يده ونزع الوشاح من على رأسي
ورأيت دماً حينها في رقبتي اعتقدت انه طعنني بسكين ..
ولم انتبه من هول الموقف ان الدبوس العالق بالوشاح قد جرحني ..
لم احتمل .. فأنا امرأة ليبية ..
أبناء وطني يقدمون أرواحهم يوميا فداء لهذا الوطن .. فكيف اصمت على الذل ..
وفي ثوان علمت بموتي فلم استطع أن أموت دون أن ابصق على وجهه اللعين ..
فأنا حفيدة المختار كيف يهينني قذر خسيس كهذا ..
فأنا حفيدة المختار كيف يهينني قذر خسيس كهذا ..
لا اعلم حينها كيف تناسيت الموت ..
ولا ادري ما أسباب نوبة الشجاعة التي انتابتني ..
ولم أفكر سوى بالاهانة وتلك الكلمات التي لم أتصور أن اسمعها يوما ..
نعم فعلتها ..
أهنت من يسمونه "الحاج عبدالحميد" الذي من خلال لهجة حديثه علمت انه " طرابلسي" ..
شعرت بقرب الموت ..
ونشوة الانتصار حين استطعت أهانته كما أهانني ..
وفي تلك اللحظات أخرجني من نشوة انتصاري صوته المخيف الغاضب الذي توعدني بالانتقام ..
وأنا لا أدري كيف لازلت أتحداه ..
فقد شعرت حينها انني أقوى منه وان الموت شرفا لي ..
فليته قتلني مرة واحدة ..
ولكنه نجح بأن يقتلني ألاف المرات حين أمر جنوده بأن ينزعوا عني ملابسي ..
يا الله .. يا الله .. أريد أن أموت .. أريد شرف الموت ..
بدأ جنود الشيطان اللعين نساءً ورجالاً بتنفيذ أوامره .. وأنا .. أتوسلهم .. استعطفهم .. أرجوهم .. استجديهم ..
لا فائدة فهم لا يعلمون سبيلا للرحمة .. فهم عبده لأوامر سيدهم ..
وإذ به يتوعدني قائلا " حتى معمر القذافي مش هينقذك مني"
نعم فهو لا يهاب إلا "معمر القذافي" .. وأظنه لا يعتقد بوجود الله ..
فهم يعبدون قذارة "القذافي" فقط .. لم تجدي توسلاتي نفعاً ..
وفعل فعلته .. قتلني حية .. ذبحني بلا قطرة دم .. مزق أنوثتي .. بدد أشلاء إنسانيتي ..
فقد نجح في الانتقام مني ..
فهاهي أوجاعي باتت خالدة .. فقد استباح جسدي .. واغتصب فؤادي .. و قتل كرامتي وكبريائي ..
لم اعد اسمع سوى صخب خفايا ألمي .. يا ليتني استبيح دمه كما استباح هزل جسدي ..
يا الله .. يا الله .. فقد قتلني على مرأى عيون جنوده ..
فقد استباح أزلام "القذافي" امرأة ليبية لمجرد أنها رفضت الاهانة ..
وكانت الصعقة الثانية عندما طلب مني ..
لا بل أمرني أن أخذ منه شريحة هاتف محمول ..
وان أكون رهن أمره وإشارته ..
كل ما أرادني استجبت له ..
مهددا أياي بأبنائي إذا لم أنفذ التعليمات ..
فغروره جعله يعتقد انه المسيطر دائما ..
وانه الآمر الناهي دائما ..
فقد سمح لي غروره و جبروت طغيانه أن انصرف ظنا منه انه لا مفر لي ..
كيف لا ونحن قاطنين غابة من الوحوش ..
وهم وحوش البغض في تلك الغابة ..
وبالفعل وافقته حينها لاستطيع الرحيل ..
وما إن خرجت حتى رميت تلك الشريحة الحقيرة كتفكير صاحبها ..
كانت الساعة الثانية بعد الظهر ..
وقمت بالاتصال بأختي وزوجها لعدم قدرتي على القيادة من اثر الضرب المبرح جسديا ونفسيا ..
بعد أن أوصلوني إلى سيارتي ..
لم أقوى أن اسرد لهم ما حدث معي بالتفصيل ..
فقد قلت الحقيقة ناقصة ..
كان يجب ان اقولها ناقصة فأنا ابنة هذا المجتمع الشرقي المحافظ ..
هذا المجتمع الذي يتساوى فيه الضحايا والجناة في قضايا الاغتصاب ..
وبمجرد وصولي إلى البيت توجهت مباشرةً إلى تونس مع أبنائي ..
كنت مدركة انه لا مكان لي في وطني بوجود وحوش الغابة ..
فزوجي يعمل خارج ليبيا ..
وعند اتصالي بزوجي لأسرد له قصتي الغير مكتمل الأوصال ..
لأنني لا استطيع أن أبوح لزوجي بمأساتي ..
وتفاصيل ما حدث معي .. فلم يصدقني ..
وقرر انه لن يأتي .. لا أخفيكم الأمر .. فزوجي على حق ..
فأنا قد كذبت لأنني لم استطع أن أقول له أن زوجتك الآن شتات جسد ..
وحطام روح .. وبقايا إنسان ...
لا استطيع أن أعود لطرابلس حتى بعد تحررها لأنني ببساطة أخاف أن يغتصب المعتدي الأثيم بقايا أنفاسي ..
ما حدث معي هو جُرم واحد من مئات الجرائم ..
فأنا ضحية من ضحايا القذافي وأعوانه 
فأنا ضحية من ضحايا القذافي وأعوانه .. 
أبناء ليبيا الأشاوس ..
ثوارنا الشجعان ..
لا شفقة ولا رحمة مع كل من دنس ليبيا الحبيبة بكذب وقتل واغتصاب ودمار ..
أسألكم الثأر لي ولكل من هم مثلي ولكنهم لا يستطيعون الكلام ..


اسمحوا لي إن أخفيت عليكم بعض السطور , ولكن لم اخفي عنكم الحقيقة ,
ها هي الرسالة أمامكم , فماذا تقولون لصاحبتها
صالح بن عبدالله السليمان
كاتب مسلم عربي سعودي

هناك تعليقان (2):

  1. يكفي العقيد جعله الله قعيد ان تكون ايمان احدى ضحاياه في عصر المعتصم من اجل نداء امراءة حرك المعتصم الجيوش والقذافي يدعي انه ابن الخيمة وانه بدوي والبدوي الاصيل العرض عنده اهم شيء في الحياة اهم حتى من الارضوليس فقط البدوي بل كل عربي حر ياخذ اسم ححر لانه يحافظ على الشرف اما القذافي فهذا المر لم يتم الا بامره من اجل بث الرعب في قلوب الليبين تقليدا لامثاله الصرب وهو يتبع الغاية تبرر الوسيلة ومن اجل بقائه يعمل المستحيل اليس هو من تسبب بتدخل الناتو اليس لو انه يحب ليبيا لاستقال وجنبها هذا

    ردحذف
  2. شنو كسر انوفنا الاخوفنا على نسوانا

    ردحذف

< أتمنى لكم قراءة ممتعة مفيده
أرحب بكل أرآكم ومقترحاتكم يرجى ذكر الاسم أو الكنية للإجابة - ونأسف لحذف أي
تعليق لا علاقة له بموضوع المقال