الاثنين، 22 أغسطس، 2011

لن يتحرر الوطن إن لم يتحررن


أبارك لنفسي أولا قبل أن أبارك لكم أيها الليبيون بتحرركم من نظام أجرم بحق الله وحق الوطن وحق الشعب . لم يترك حقا إلا وأجرم به , حتى بلغ جرمه انه أجرم بحق نفسه وحق أبناءة وبناته وزوجاته ,
حكم اقل ما يقال به انه نظام غبي , ولا أجد كلمه ابلغ منها لاستخدامها .


وكما إني سعيد بسماع دعوات والعفو لتسامح, التسامح والعفو في ما يخص بعض الحقوق ولا تشمل حق الدم وحق المال , مع إعطاء كل المطلوبين جميع ما يحتاجونه من دعم حقوقي وقانوني وأن تكون محاكماتهم عادله ., وهذا هو المطلوب , وهذا هو الإسلام وهذه هي الإنسانية . وهذا هو أساس الحكم ’ ألا وهو العدل .

ولكن من مبدأ العدل أرجوا  أن تسمحوا لي أن أتكلم , واعذروني أن افتح جرحا مهما حاولت إقفاله فهو عصى , وكلما حاولت نسيانه فهو مستحيل , وجرحي هذا لا يلتئم لإنه حق علي ولا أستطيع أن أنساه , إنه واجب ملتزم بالكلام عنه  . وأتمنى عليكم أن تستمعوا لي .
قد يرفض البعض الكلام في هذا الموضوع , بعضهم يحتج بالعادات والتقاليد , وآخرون يتحاشون الكلام به لأنهم يظنون أن الكلام به ينافي بعض القواعد الشرعية ,
ولكنهم مخطئون , فالكلام به مبني على العدل , ولا شي في الإسلام يناقض العدل ,
أما من يتكلم في العادات والتقاليد , فانا ابن القبيلة , وابن العشيرة وأبن الأسرة العربية بكل ما تحمل من معاني , وأقول وبملء الفم أن الكلام  في هذا لا يخالف عاداتنا ولا تقاليد .

أنا أتكلم عن ضحايا الاغتصاب ,
لا أتكلم عن الاغتصاب نفسه , فلقد تم ووقع شئنا أم أبينا , وحدث ما حدث , ولا فائدة من الكلام فيه أو البحث فيه إلا ما يخص أبحاث ودراسات متخصصة , أو محاكم جنائية .
ولكن ماذا سنقول لضحايا الاغتصاب , هل من العدل أن ننساهن . أن نتركهن , يعشن المأساة مضاعفة , مأساة ما حدث لهن في ساعة من الزمن , ومأساة يعشنها كل لحظة وكل دقيقة ,
إنهن يعشن مأساة حقيقية , مأساة بكل معنى الكلمة , مأساة في كل ساعة وكل دقيقة وكل ثانية ,
أجرم بحقهن مجرم مرة ’ ونحن نجرم بحقهن في كل لحظة نهملهن فيه , إنهن يحتجن لعناية نفسية متخصصة , إنهن مرضى , ومن حق المريض أن يحصل على العلاج ,
وعندما نحرمهن من العلاج فنحن مجرمون , من أجرم بحقهن مره كلنا يصرخ ويصرخ ويقول أنهم مجرمون .
ولكن ماذا عنكم انتم ؟ ألستم مجرمون أيضا ؟ ألستم اشد إجراما من ذلك المجرم ؟ ذلك المجرم أجرم بحقهن في ساعة من الزمن , وأنا لا أدافع عنه , فهو مجرم بكل المقاييس والمعايير .ولكنكم أكثر منهم إجراما منهم .
نعم . ثم نعم ثم نعم . رضيتم أم أبيتم , انتم اشد أجراما , لأنكم تعذبون مريضا . لأنكم تحرمونه من العلاج , لأنكم تغطون على جرح متقيح , لأنكم تنظرون إلى المريض يتألم وتعلمون انه يتألم ولكنكم ترفضون أن يعالج , هل تقولوا لي إن الإسلام يمنع علاجهن ؟ هل تحاولون إقناعي أن عادات الأسرة العربية ترفض أن تعالج مريضا ,

ما ذنبهن ؟
ما جرمهن ؟
هل أجرمن أنهن نسوة لم يجدن من يدافع عنهن ؟ أم أجرمن إن الله خلقهن ضعافا عالة عليكم يا رجال ؟
هل تحاولون أن تدفنوا ضعفكم في لحظة من الزمن بجعلهن يعانين طوال حياتهن ؟

استمعت إلى قصة إحداهن . ولم استطع أن امسك نفسي من الكتابة في هذا الموضوع , ليقبل من يقبل , وليرفض من يرفض ,
فكما كنت أناضل عن ثوار ليبيا . أجد أن واجبي يحتم على أن أدافع عن ضحايا ثورة ليبيا .

شهداء الثورة نرجو لهم الجنة , وجرحى ليبيا يفتخرون بجراحهم , ويرفعون رؤوسهم تعانق السماء أنهم جرحوا في الثورة , ولكن ماذا عن هؤلاء النسوة ؟ السن من جرحى الثورة ؟
ألا يستحقون العلاج كما يستحقه باقي الجرحى ؟ هل تودون أن تئودونهم كما كانت العرب تأد بناتهم خشية العار والشنار وسوء السمعة ؟ حتى انزل الله سبحانه وتعالى آية تتلى حتى يرث الله الأرض وما عليها . وإذا الموؤدة سئلت بأذي ذنب قتلت , والله انه الوأد ,
قصة هذه الفتاة التي حركتني كتبها لي خطيبها , يقول , كانت خطيبتي فرحى جذلة , لا تكاد تلمس الأرض فرحا , كنا نستعد للزواج وحدثت الثورة , كان ثوب الفرح الأبيض يزين خزانه ملابسها , كنا ننتظر يوم العرس ونعد الثواني والدقائق , حتى حدث ما حدث , ثم انسحبت مني , وغرقت في عالم اسود , لا أستطيع أن اكلمها , وأهلها يرفضون أن تعالج لدى طبيب مختص , عرضت عليهم إني أتكفل بكل مصاريف العلاج , ولكنهم تحججوا بما يعني إن ما تعرضت له عار , ولا يستطيعون أن يعرضوها للعلاج , أصبحت كالخيال .
هل هذا هو الإسلام ؟
أرجوكم , هؤلاء النسوة هن من جرحى الحرب , يجب أن يعالجن . كأي جريح حرب .
يمكن أن يكون علاجهم بشكل سري . كما يعالج مدمني المخدرات , وهن اشرف وأنبل منهم , كما يعالج مدمني الخمور وهن أشرف وأنبل منهم .  
أعلم أن هناك لجنة ما في بنغازي تحاول أن تقوم بهذه الخدمة , ولكنها ليست كافية , يجب أن تضاف هذه الخدمة لكل مستشفى أو وحدة طبية , يجب أن تتوفر هذه الخدمة حتى ولو في نوادي أو مؤسسات نسائية , يجب أن تتوفر الخدمة بالقرب من اللواتي يحتجنها وليس بعيد عنهن ويجب أن يسافرن للحصول عليها ,
يجب أن نبحث عنهم نحن ولا ننتظر أن يأتين بأنفسهن , وان نوفر لهن العلاج في بيوتهن , وان نراعي بيئتنا ومجتمعاتنا , وان نوفر الحلول التي تناسبنا , ولكن ليس من هذه الحلول وأد بناتنا ونسائنا .
يجب أن يتدخل رجال الدين وكبار المجتمع فهذا من باب العلاج المطلوب شرعا ,
إني اشعر بالأسى وأنا اكدر عليكم فرحتكم بتحرير الوطن , ولكن ما فائدة وطن تحرر لمن تعيش في عالم اسود وبين أربع جدران تنتظر ملك الموت . هل يتحرر الوطن حقيقة إن لم نحررهن أيضا .
صالح بن عبدالله السليمان
كاتب مسلم عربي سعودي

هناك 11 تعليقًا:

  1. صباح السعادة .. انه جرح لن يندمل بالحبر .. ولن تشفيه كلمات المواساة .. جرح يحتاج الى عمليات توعية نفسية .. وعمليات تثقيف أسرية .. وعمليات جراحية إن أمكن .. هن عفيفات طاهرات .. وشرفهن امانة في اعناقنا.. ونسال الله ان يخفف عليهن مصابهن .. وان يستر عليهن .. أخي صالح .. أشكرك على اثارة هذا الموضوع .. ونسال الله أن يلهم مجلسنا الانتقالي الصواب في معالجة هذا الجرح .. احترامي لك

    ردحذف
  2. استاذ صالح مع كامل احترامى لحضرتك وشكرا على اهتمامك نحن فرحانين بعد 42 عام و6 اشهر من النكد والموضوع هذا اصلا الجميع عارفة ونبو نعملمو حل ليش النكد فى وقت الفرحة ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

    ردحذف
  3. ليبية وأفتخر
    شكرا لك على هذا الموضوع ... وقد اتى في وقته المناسب لكي لا ننسى حرائرنا اللاتي اغتصبن بدون اي ذنب يدكر ويجب علينا ان نقف معهم وان نقوم بعلاجهم ...وان ندعمهم بكل السبل المتاحة المادية منها والمعنوية
    وانا التي ارسلت لك رسالة نصية  لدعم فتيات ليبيا عن طريق تصوير مقطع فيديو وأنا من جمعية
    women to women
     فهل يمكنك المساعدة؟

    ردحذف
  4. لن ننساهن
    ثق وتاكد يا كاتب ليبيا العظيم
    وبعد سقوط القذافي جراحنا كثييره جدا
    القذافي ترك اثره اللعين على الجميع
    ولكن سوف نعالجها جرحا جرحا
    ولن نترك بناتنا فريسه للالم والحزن
    بنت طبرق الحره

    ردحذف
  5. شكرا لك أستاذنا و بارك الله فيك

    ردحذف
  6. شكرا سيد صالح اشرت الي موضوع مهم جدا و يمسنا ك ليبين و ان شاءالله لن ننسى اخواتنا اللاتي تعرضن لمثل هذه الجرائم .. ربي يقدرنا على معالجتهن نفسيا و طبيا و ربي يصبرهن ان شاءالله بارك الله فيك

    ردحذف
  7. نور الزاوية22 أغسطس، 2011 8:16 م

    كما ان دم الشهيد لايضيع هباء فلابد ان لايضيع حق من اغتصبن لانهم في الحق سواء كل منهم ضحية لغادر فاجر كفار.

    ردحذف
  8. شكرا لك ولاهتمامك ولكن بحسب معرفتي انه توجد مؤسسات ومتخصصات نفسيات في هذا الموضوع ولم ينساهم احد واسال الله الفرج

    ردحذف
  9. بسم الله, بارك الله فيك استاذ صالح كعادتك دائماً سباق للمعروف, الموضوع شائك والتحري عنه صعب , لي رأي وهو ان ما يقنع اولياء الأمور لتلك الفتيات هو توجية نداء من قبل شيوخنا الأفاضل مثل الشيخ الصادق الغرياني أو الشيخ علي الصلابي وغيرهم من الشيوخ الليبيين من اجل شيئين: أولاً: اعتبار ما جرى هو ابتلاء من الله سبحانه وتعالى لتلك النسوة وان اجرهن هن واهليهن حاصل ان صبروا وقبلوا الحال , وذلك من أجل ان يقل الحرج فيما بين أفرادالأسرة المبتليه. ثانياً:ان الحديث عنهن بسوء هو الحديث عن شرف ليبيا كلها فبالتالي من يتحدث عنهن بسوء يهين شرف الليبيين جميعاً ( هذا التحذير سيكون له وزنه ان صدر من الشيوخ الأفاضل) ثالثاً : يجب ان يحث الشيوخ الأفاضل اولياء الأمور على الأتصال بسرية بالجهات المسؤلة عن معالجتهن حيث لا تضمن ألسنة السوء مستقبلاً ومن لا يقوم بذلك يتحمل وز حالة المريضة. عافاهن الله وشفاهن عبدالله القرقوري

    ردحذف
  10. والله كلامك قـد أنزل دمعتي الحارّة على خدي ، نعم الكلام قلته والله ، هنّ جريحات الوطـن و جنـديات الحريـة ، قـد تألمن كثيراً و لازلن يتألمن و معاناتهن ستظل آثارها مطبوعة على صدورهن إن لم نتسـرع في الوقوف بجانبهن و مساندتهن
    بارك الله فيك أخي والله انك لفخـر للعرب كافـة .. جزاك الله خيراً و أدعوك أخي الكريم لأن تنضـم معنا في صفحتنا المتواضعة لمواساة هذه الجريحة و مساندتها قلباً و قالباً .
    https://www.facebook.com/Female.Victims.of.Libya

    ردحذف
  11. هذا جرح غائر بل أشد جروح الليبين ايلاماحتي ان الواحد منا بمجرد ان يفتح هذا الموضوع يموت مائة مرة والله اني افضل موت 1000 من رجالنا علي شرف ليبية عفيفة طاهرة الان يجب علي المجتمع ان يتكاثف وان تكون كل واحدة منهن ابنة او اخت لنا بل وحتي زوجة ولن ندس انفنا في التراب بل لها المجد والشرف والعزة لانه في زمننا هذا اصبح هذه الاخت رمز لشرف و كرامة كل ليبي لانهلو لم تكن حرة عفيفة شريفة ابنة عائلة شريفة مافعل بها مافعل نحن نعتمد علي وعي شبابنا اكثر من المجتمع وبما انه اكتر من 65% من المجتمع الليبي شباب فباذن الله سوف نتجاوز معا هذه المحنة

    ردحذف

< أتمنى لكم قراءة ممتعة مفيده
أرحب بكل أرآكم ومقترحاتكم يرجى ذكر الاسم أو الكنية للإجابة - ونأسف لحذف أي
تعليق لا علاقة له بموضوع المقال