يشتكي المصريون من زيادة عدد السكان, وان الزيادة تشكل عائقا اما النمو والتقدم الاقتصادي.
لا اعلم لماذا ينظرون الى العدد 120 مليون كعدد كبير, بينما هو اقل من كثير من الدول
الهند: حوالي 1.413 مليار نسمة
الصين: حوالي 1.408 مليار نسمة
إندونيسيا: حوالي 282.48 مليون نسمة
زيادة عدد السكان يمكن أن تكون ركيزة للنمو الاقتصادي أو عائقاً له بناءً على سياقات اقتصادية واجتماعية وسياسية مختلفة. الفرق بين تجارب دول مثل الصين والهند من جهة، ومصر من جهة أخرى، يعتمد على عدة عوامل رئيسية:
1 . البنية التحتية والاستثمار في رأس المال البشري:
الصين والهند: استثمرتا بشكل كبير في التعليم، التدريب المهني، والبنية التحتية، مما جعل القوى العاملة الكبيرة ميزة تنافسية.
في الصين، على سبيل المثال، ساهمت سياسات التعليم والتصنيع في تحويل السكان إلى قوة إنتاجية هائلة، خاصة في قطاعات الصناعة والتكنولوجيا.
الهند، من ناحية أخرى، استفادت من قوتها العاملة الشابة في قطاعات تكنولوجيا المعلومات والخدمات.
مصر: على الرغم من وجود عدد سكان كبير، إلا أن الاستثمار في التعليم والتدريب المهني لم يواكب النمو السكاني. نسبة كبيرة من الشباب تفتقر إلى المهارات المطلوبة في سوق العمل الحديث، مما يؤدي إلى ارتفاع معدلات البطالة (حوالي 7-10% في السنوات الأخيرة) وزيادة الضغط على الموارد.
2. السياسات الاقتصادية والحوكمة:
الصين والهند: نفذتا إصلاحات اقتصادية جذرية.
الصين فتحت اقتصادها منذ الثمانينيات، مما جذب استثمارات أجنبية ضخمة وساهم في نمو اقتصادي بنسبة 9-10% سنوياً لعقود.
الهند، منذ إصلاحات التسعينيات، ركزت على تحرير السوق وتعزيز القطاع الخاص. هذه السياسات استفادت من العدد السكاني الكبير لخلق أسواق داخلية ضخمة وقوى عاملة تنافسية.
مصر: عانت من تحديات في الحوكمة، بما في ذلك:
البيروقراطية،
الفساد،
وسوء تخصيص الموارد.
السياسات الاقتصادية لم تستطع استيعاب النمو السكاني السريع (يزيد عدد سكان مصر بمعدل 1.5-2 مليون سنوياً)، مما أدى إلى ضغط على الخدمات العامة مثل الصحة والتعليم والبنية التحتية.
3. الموارد والتوزيع الاقتصادي:
الصين والهند: تمتلكان موارد طبيعية وبشرية وفيرة، لكنهما نجحتا في توزيع الفوائد الاقتصادية بشكل أفضل نسبياً.
الصين، على سبيل المثال، خفضت نسبة الفقر من 88% في الثمانينيات إلى أقل من 2% اليوم، بينما الهند قلصت الفقر بشكل كبير من خلال النمو في قطاعات مثل تكنولوجيا المعلومات.
مصر: تعاني من ندرة الموارد الطبيعية (مثل الأراضي الزراعية المحدودة، حيث 96% من أراضيها صحراوية) وضعف في توزيع الثروة، مما يؤدي إلى تفاوت طبقي كبير. النمو السكاني السريع يزيد الضغط على الموارد المحدودة، مثل المياه والغذاء، دون نمو اقتصادي موازٍ.
4. الهيكلية الديموغرافية:ا
لصين والهند: استفادتا من "العائد الديموغرافي" (Demographic Dividend)، حيث كان لديهما نسبة كبيرة من السكان في سن العمل مقارنة بالأطفال وكبار السن. هذا سمح بزيادة الإنتاجية الاقتصادية.
مصر: على الرغم من أن مصر لديها أيضاً نسبة كبيرة من الشباب (حوالي 60% من السكان دون سن 30)، إلا أن ضعف فرص العمل والتعليم يحد من استفادتها من هذا العائد الديموغرافي، مما يحول الشباب إلى عبء اقتصادي بدلاً من ميزة.
5. الاستقرار السياسي والتخطيط طويل الأمد:
الصين والهند: على الرغم من التحديات السياسية، كانت لديهما رؤى استراتيجية طويلة الأمد (مثل خطط الصين الخمسية وبرامج الهند للتنمية). هذا سمح بتوجيه النمو السكاني لدعم الاقتصاد.
مصر: التحديات السياسية والاقتصادية المتكررة، بما في ذلك الاضطرابات السياسية بعد 2011، أعاقت التخطيط طويل الأمد. السياسات السكانية، مثل الحملات للحد من الزيادة السكانية، لم تحقق نجاحاً كبيراً بسبب العوامل الثقافية والاجتماعية.
النمو السكاني يصبح ميزة اقتصادية عندما يترافق مع استثمارات في التعليم، البنية التحتية، وسياسات اقتصادية فعالة، كما حدث في الصين والهند. أما في مصر، فإن النمو السكاني السريع دون موارد كافية أو إصلاحات هيكلية يؤدي إلى ضغط على الاقتصاد، مما يجعله عائقاً للتقدم. لتحويل النمو السكاني إلى ميزة، تحتاج مصر إلى تعزيز التعليم، خلق فرص عمل، وتحسين الحوكمة الاقتصادية
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
; أتمنى لكم قراءة ممتعة مفيده
أرحب بكل أرآكم ومقترحاتكم يرجى ذكر الاسم أو الكنية للإجابة - ونأسف لحذف أي تعليق
لا علاقة له بموضوع المقال
لا يلتزم بالأخلاق ااو الذوق العام