الأحد، 5 أغسطس، 2012

نحن والإعلام والحياد والعدل

يتساءل الكثير حول الأعلام والحياد , فالبعض يقول , لا يمكن أن يكون الإعلام محايدا , والبعض الآخر يقول , يجب أن يكون الإعلام محايدا , والكثير حائر , ويتساءل أي الرأيين هو الصواب؟

بالطبع لكلا الرأيين أنصار , ولكلاهما سواء المنكر أو المطالب رأيه وأمثلته ,

لنعرف أي الرأيين صواب , يجب أن نعرف أولا ما هو الحياد ؟
لكل قناة إعلامية مهمتان , المهمة الأولى هي نقل الخبر , والمهمة الثانية هي نقل الآراء .

عندما نتكلم عن الخبر فهنالك من يقول أن الحياد هو أن لا يتأثر الإعلام بأي وجهة نظر , بل يعمل كناقل للخبر , كالزجاجة البيضاء تنقل كل السوائل وتظهر لونها الحقيقي. وليس زجاجة ملونة تؤثر على لون السائل بداخلها.
ولا أظن أن هذا ممكن منطقيا , فلا يمكن عزل الحياد عن العدل , فليس من العدل مثلا نقل أخبار الثورة الليبية عندما كان القذافي يقصف المدنيين بصواريخ جراد . وننقل اليوم أخبار كتائب بشار الأسد وهي تقصف الشعب السوري بالطائرات والصواريخ والمدافع والدبابات , من وجهة نظر الحاكم ومن وجهة نظر المحكوم ,
يبدأ الحياد والذي هو العدل من عملية صياغة الخبر , فهل نقول عن الذين خرجوا عن هؤلاء الحكام " متمردون " أم نسميهم " ثوار " وهل نقول عن من يقتل في هذه العمليات العسكرية " شهداء " أم نقول عنهم " قتلى " وغيرها كثير.
بالطبع هذه أمثلة واضحة , فإذا كان الحياد المزعوم ينافي العدل , فهو حقيقة ليس حياد , بل هو تحيز للحاكم . ونرى هذا في قناة روسيا اليوم مثلا ,

ولهذا أقول أن وسائل الأعلام لا يمكن أن تكون محايدة 100% , بل نرى حيادها يتأثر حسب رؤيتها للعدل أحيانا , وبوجهات النظر السياسية أحيانا أخرى . فالقناة الإعلامية التي تتبنى المرجعية الليبرالية تضخم الأخبار التي تتناول أخطاء الإسلاميين , والعكس صحيح , وهذا نراه واضحا هذه الأيام في ما نراه في جمهورية مصر العربية من تحيز واضح لكل قناة إعلامية للمرجعية التي تتبناها عندما نسمع لنشرات أخبارها ,
فإذا كان هذا في نقل الخبر , والخبر واقعة حقيقية , ولكن تنقل بطريقة تشف منها توجه الإعلامي , و الخطأ الفادح هو أن يرتبط التوجه بالخبر , فتتحول من نقل خبر متأثر بالتوجه إلى عمليات كذب وتحامل وخروج للخبر من كونه خبر إلى رأي وتوجه . وهذا كما نسمع من وسائل الإعلام السورية عندما تتحدث عن الثوار في أخبارها , فتقول . قام المجرمون والإرهابيون أو العصابات المسلحة بتفجير كذا وكذا , هنا تكون أصدرت حكمها على الثوار بأنهم مجرمون وإرهابيون وعصابات مسلحة , فهنا لا نتكلم عن تحيز إعلامي يظهر في طريقة صياغة الخبر إلى عهر إعلامي .

هذا ما يخص الخبر , أما في ما يخص برامج الرأي  والمداخلات الخارجية , هنا يجب أن يكون الإعلامي على الحياد , ويعرض وجهتي النظر , دون أن يحاول التأثير على المحاور , أو وضع الكلمات في فمه . بل يجب عليه ترك الحرية للمحاور وإعطاءه  الفرصة الكاملة  لبيان وجهة نظره حتى وإن كانت تخالف التوجه العام لمرجعية القناة الإعلامية , ولكن للأسف لا نرى هذا إلا في القليل من القنوات الإعلامية العربية والأجنبية .
نجد بعض القنوات تستضيف محاورون كلهم من طيف واحد , ويتبنون وجهة نظر واحدة , أو تستضيف من يوافق رأي القناة في استوديوهاتها  والمخالف له يستضاف على الهاتف , وكثيرا ما تستضيف شخصان أو ثلاثة من المؤيدين لمرجعيتها مقابل شخص واحد من المخالفين , وأحيان أكثر يكون الضيف المخالف لمرجعية القناة شخص لا يتمتع بقوة الحجة والحضور , ولا يمتلك أدوات الحوار والجدال. كما قال النبي -عليه الصلاة والسلام- في حديث أم سلمة: " إنكم تختصمون إلي وإن بعضكم يكون ألحن بحجته من أخيه، فمن قطعت له من حق أخيه شيء، فليأخذها أو ليذرها فإنما أقطع له قطعة من نار" .
هنا نصل إلى نتيجة إن الإعلام لا يمكن أن يكون محايدا 100% , ولكن تختلف بينهم نسب الانحياز , فيوجد المنحاز  بشكل تام , وهناك من يكون منحازا بدرجات اقل .

هذا يلزم المستمع أو القارئ سماع الخبر من اكثر من مصدر , والرأي من اكثر قناة , وأن لا يتولى ويتبنى رأي إلا بعد الإحاطة بمختلف وجهات النظر ,
ولكن أيضا وللأسف نجد الكثير من الأشخاص يتبنون رأيا لمجرد سماعه من شخص أو شيخ معروف ولا يحاولون سماع الرأي الآخر بحياد من جانبهم هم .كمتلقين . و في ذلك يقول سيدنا عمر بن عبد العزيز - رحمه الله - ( إذا أتاكَ الخصمُ و قَد فُقئتْ عينه فلا تحكمْ له حتى يأتي خصمُه فلعلّه قد فُقئتْ عيناه)  ,
إذا صعب الحياد في الإعلام  يجب علينا نحن أن نكون نحن محايدون , ونبني آراؤنا وأفكارنا على علم ورؤية من جميع الأوجه . أو أن نؤجل إطلاق حكمنا حتى تتوفر لدينا كافة المعلومات . فرب معلومة نسمعها وتكون المقدمة صحيحة ولكن تفاصيلها خاطئة , ومن ذلك تبني البعض من العرب والمسلمين مقولة " ثوار الناتو " إشارة إلى تدخل الناتو في الثورة الليبية , فإن كانت هذه حقيقة ولكن النتيجة التي يخرجون بها خاطئة , وسبق أن رددت عليها.
للأسف نجد  بعض هذه الأخطاء تكون مبنية على أدلة دينية , ولكن تؤخذ بمعزل عن باقي الأدلة , والأمثلة كثيرة وليس هذا مجالها .
نحن الآن نتعرض لطوفان إعلامي , مئات القنوات والآلاف الصحف وملايين صفحات الانترنت , لذا علينا بناء رأينا الخاص , المبني على الأدلة وأقول  الأدلة وليس الدليل ,
وعلى طريق الحرية والكرامة نلتقي
صالح بن عبدالله السليمان

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

< أتمنى لكم قراءة ممتعة مفيده
أرحب بكل أرآكم ومقترحاتكم يرجى ذكر الاسم أو الكنية للإجابة - ونأسف لحذف أي
تعليق لا علاقة له بموضوع المقال