الثلاثاء، 1 ديسمبر، 2015

لم ولن ننجح

 هذه حقيقة يجب ان يعرفها كل العرب، لا تضعوا اللوم على أمريكا او روسيا او الغرب، لا تبحثوا كثيرا عمن تلومونه في تأخركم. إذا اردتم ان تعرفوا الملوم فأنظروا في المرآة لتعرفوا من هو.
انه لس جلدا للذات بل هي الحقية الناصعة التي نأبى ان نراها، او نراها ونتغافل عنها، او نحاول انكارها. ودعوني أوضح لكم لماذا هي حقيقة، ولن يخالفني الا شخص يأبى ان يرى نور الشمس في رابعة النهار.

يتكلم أحدهم ليل نهار، يكتب في وسائل التواصل ويغرد في تويتر عن أهمية الإخلاص في العمل وان الإخلاص فيه مطلب رباني شرعي، ويسوق ادله نقلية وعقلية من الكتاب والسنة واقوال السلف والخلف وحكماء الشرق والغرب. ولكن... تجده يكتب هذا وهو في عمله، مهمل له، او في مقهى يشرب قهوته الصباحية والمراجعون واقفون على باب مكتبه يتلهفون قضاء معاملاتهم. الا نفسك نصحت يا هذا؟
تجدنا ننتقد القمامة المرمية في الشوارع والمتنزهات والأماكن العامة وننقد من يقوم بألقاء قمامته وعدم رميها في الصناديق المخصصة، وبعد ان ننتهي من النقد نقوم من مكاننا ولم نحمل من مخلفاتنا شيء، تركناها لعامل البلدية. ليأتي بعدنا شخص اخر يقول نفس ما قلنا ويفعل مثلما فعلنا.
نثمن كثيرا أهمية العلم والتعلم ونتحدث عنه وننصح به. ونلوم غيرنا على عدم التعلم والتثقف، ولكن هذه هي جدود معرفتنا بالعلم والتعلم والثقافة. لا نتعرف عليها في حياتنا الخاصة، اقصى ما نقرأه هو بضع أخبار في الصحف. وأحيانا قد نكتفي بالعناوين.
نتغنى بالإسلام وويل للغرب الذي يتأمر على الإسلام وويل لمجنون من الغرب تجرأ على مسلمة وخاطبها في الشارع او حاول نزع حجابها. وهنا أيضا تتوقف حدود تعاملنا مع ديننا، اخلاقنا بعيدة عنه بعد الثرى عن الثريا، نتغنى بنبينا ونحن ابعد الناس عن خلقه ونتعنى بديننا ونحن ابعد الناس عن أوامره بالعدل والإحسان.
كل كلماتنا تحض على العروبة والإسلام وضرورة تناسي زعمائنا لخلافاتهم وان تتركز جهودهم على وضع اليد على اليد وان تجتمع قوانا لمحاربة عدونا لكن عندما تحدث مشكلة لمن هو اخ لنا في الدين مع آخر نقف مع الآخر ليس لأنه على حق بل لأن تلك الدولة تخالف نظرتنا السياسية، وكم من عربي وقف مع روسيا ضد تركيا لأن إردوغان وحزبه هم من يحكمها.
نكره التكفير والتكفيريين ونطلب حربهم ووقفهم عند حدهم ونزع فكرهم من خريطة الفكر الإسلامي، ولكن هذا لا يمنعنا من تكفير أو تفسيق كل من يخالفنا في جزئية فقهية. فكل من لا يؤمن بما نؤمن به من فقه هو فاسق او خارج عن الإسلام. فمن لا يقول بتغطية وجه المرأة هو ليبرالي يريد ان يدمر الإسلام من أساسه وينشر الرذيلة بين المسلمين. ومن الجهة الأخرى فكل من يقول بوجوب تغطية وجه المرأة داعشي الفكر إرهابي السلوك.
ننادي كل يوم وليلة بضرورة الحفاظ على البيئة التي نعيش فيها، وان لا نسيئ استخدامها او التعامل معها، نكتب وننشر ونتحدث، ولكن عند اول فرصة تجدنا نسيئ لها، نقتل الحيوان ونقطع الشجر ونسحق النبات ونقطع الزهر، ونتشارك وابنائنا وبناتنا في هذا ونعلمهم ان البيئة وجدت لكي نعبث بها. وان لا نهتم بها.
وهكذا تمر حياتنا بين قول جيد ممتاز يدعوا لرفعة الأمة والوطن وفعل قبيح يدمر المجتمع واللأمة والوطن. فنحن الملومون بتأخرنا لا الغرب، ولا الشرق. نحن الملومون لأننا كأفراد لم نعمل كل في مكانه لأداء دوره، بل ننتظر الحكومة لكي تأمرنا، وحتى ان أمرتنا لن ننفذ بحجة ان الباقون يخالفون. وان الناس حولك يخالفون فانت عود من حزمة.
لم ولن نتقدم ان لم نتغيّر ويصبح قولنا مطابق لفعلنا وسلوكنا مطابق لمعتقدنا. وان يتحد القول والفكر والسلوك ويصبح شيئا واحدا. وان ندرك انا أصبنا بنفس الداء الذي أصيبت به بنو إسرائيل فنحاول الخروج من هذا المأزق الثقافي السلوكي الذي نحن فيه.
{لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ، كَانُوا لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ}
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتاً عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ}
{أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم الا خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة يردون الي اشد العذاب}
لا تبحثوا عن أسباب التأخر، فقط انظر الى ما نقول وما نفعل. وسنرى اننا نحن من يؤخر الأمة، ونحن من يسب رسولنا ونحن من يهين ديننا. فلنتحمل مسئوليتنا كأفراد. فلن يحاسبنا الله عن فلان او عن فلان، ولن ندخل الجنة بفعل غيرنا ولن نهوى الى جهنم بذنب غيرنا.
اصدقوا الله يصدقكم
صالح بن عبدالله السليمان
@s_alsulaiman


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

< أتمنى لكم قراءة ممتعة مفيده
أرحب بكل أرآكم ومقترحاتكم يرجى ذكر الاسم أو الكنية للإجابة - ونأسف لحذف أي
تعليق لا علاقة له بموضوع المقال