الثلاثاء، 15 ديسمبر، 2015

هل نحن حقا مسلمون ؟


قد يكون سؤالي هذا مستفزا . ولكن ألا يحق لنا أن نسأل أنفسنا بين الفينة والأخرى مثل هذا السؤال , لنتحقق من صحة طريقنا ؟
من اكثر الاتهامات لكل صاحب رأي سياسي أو منادي بالإصلاح , أن له توجهات سياسية , نسمع كثير من فقهائنا يقولها ,  وكثير من نخبنا يتبناها , فكل من ينادي بالإصلاح والتغيير ومحاسبة المفسدين والفاسدين , يتلقون تهمته التوجهات السياسية , أو الأجندة السياسية .

ولكن هل هذه حقا سبة وعيب في هؤلاء المصلحين أو المطالبين بالتغيير والإصلاح ؟
ثم هل الذين يقومون بالسياسة  في عالمنا ليس لهم أجندة سياسية؟  إذا كان عيب لهؤلاء , فيجب
أن تكون عيب في هؤلاء أيضا  ؟ أليس هذا هو العدل ؟
أليس العدل  أن يحاسب الجميع بنفس القواعد ونفس الميزان ؟

المنطق والعقل يقول نعم , ولكن الواقع يقول لا .
فكل من يحاول الإصلاح متهم بأنه يحاول إزاحة المستولى على الأمر من كرسيه ليجلس مكانه , والجالس على الكرسي يصارع الإصلاح والتغيير ليبقى في مكانه ,
ونرى هذا أيضا في سير الرسل عليهم السلام , فكلهم اتهموا بأنه يبتغون الرئاسة والمناصب والسياسة , فإذا كان هذا اتهام وجه إلى الرسل عليهم السلام , وكان المتهمون لهم هم الكافرون بهم والمناوئون لرسالتهم , فمن المقبول أن يوجه أيضا لكل منادي بالإصلاح .

ثم لماذا لا نجد هذا الاتهام إلا في بلادنا العربية ؟  كأن الطموح السياسي  عيب يعاب به الإنسان , بينما نجد الحكومات في العالم المتحضر تعمل جاهدة لكي توعي الشعب سياسيا , وتنادي طالبة من مواطنيها المشاركة  بالعملية السياسية , وتتفاخر بنسب المشاركة في الانتخابات , وكلما زادت النسبة , كلما أحس السياسيون بأنهم ناجحون ,
ونعلم أن الانتخابات هو عملية خيار بين آراء مختلفة , وتوجهات متباينة ,  وهذه التوجهات والآراء هي التي تعطي للتطور زخما جديدا , وتضخ دماء جديدة في عالم الساسة والاقتصاد .
هذا الاختلاف , وهذه الدماء الجديدة هي التي تحرك الماء الراكد , الماء الآسن الجامد , لا تجد وزيرا يعمر لعشرات السنين , ولا مسئولا يلتصق بكرسيه طوال عمره لا يزيله عن الكرسي أو يحركه إلا ملك الموت أو انقلاب عسكري .
مَنْ مِن قادتنا كان بحجم تشارل ديجول وما فعله لفرنسا في الحرب العالمية الثانية ؟  و مَنْ مِن سياسيينا من كان بحجم ونستن تشرشل وإنجازاته لبريطانيا في نفس الحرب ؟  أو مهاتير محمد لماليزيا ؟ وغيرهم كثير , لقد أزيلوا عن كراسيهم عندما أحس الشعب انه بحاجة لدم جديد , ولم يتهم من واجههم في عالمهم , أن لهم أجندات سياسية .

انه لعيب كبير في أي مجتمع أن لا تكون هناك أجندات سياسية تتنافس  لكي توصل رسالتها إلى مجتمعاتها , تتزاحم للوصول إلى المواطن البسيط , لكي تعرفه بمحاسن أجندتها , وكيف ستحقق له الازدهار والتطور ,
إن بقاء المسئول على كرسيه لعقود طويلة هو أساس الفساد المالي والإداري , ولذلك نرى ميزانيات دولنا الهائلة تقرر ثم تصرف ولا نجد لها تأثيرا واضح على المجتمع , لأن الفساد يلتهمها .

وهنا أنادي . واصرخ , ليكن لدى كل مواطن أجندة سياسية , وتوجه سياسي , يجب على كل مواطن أن يعمل على أجندته السياسية في  تطور وطنه وأهله ومجتمعة , وان تكون مهمته هي فضح الفساد والمفسدين .
الم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم من رأى منكم منكرا فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه ، وذلك أضعف الإيمان . رواه مسلم . ألا يعني ذلك أننا لو وصلنا إلى مرحلة لا نكره المنكر والفساد حتى في قلوبنا , فلسنا مؤمنين ؟
أليس هذا ديننا ؟ أليس هذا رسولنا ؟ أليس هذا شرعنا ؟
هل الإسلام لدينا فقط أن نصلي ونصوم ؟ هل الإسلام فقط  أن نقصر ثوبا أو نعفي لحية ؟ هل الإسلام فقط أن نأكل باليمين وندخل المرحاض بالقدم الشمال ؟
الم نقرأ الحديث , ( الدين النصيحة ثلاثا قلنا لمن يا رسول الله قال لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم ) رواه مسلم.

هل النصيحة أن نطبل لمسئولينا ونهتف بأسمائهم ؟ وقد نهينا في ديننا أن نمدح حاكما أو مسئولا  فعن همام قال جاء رجل فأثنى على عثمان في وجهه فأخذ المقداد بن الأسود ترابا فحثا في وجهه وقال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا لقيتم المداحين فاحثوا في وجوههم التراب  رواه  مسلم.
إذا كان هذا هو شرعنا , وكلنا يقول إننا مسلمون مؤمنون , فلماذا لا نتبعه ؟
ليس لا نتبعه فقط بل ونخالفه , فلا نفضح فسادا ولا مفسدا , ولا ننصح في أمور الأمة , ونسوق المديح كيلا لكل مسئول , ثم نتهم المطالبين بالإصلاح  متخذين سبيل الكفار والمشركين .
انه والله لعجب عجاب .
وعلى دروب الحرية والكرامة نلتقي
صالح بن عبدالله السليمان

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

< أتمنى لكم قراءة ممتعة مفيده
أرحب بكل أرآكم ومقترحاتكم يرجى ذكر الاسم أو الكنية للإجابة - ونأسف لحذف أي
تعليق لا علاقة له بموضوع المقال