الخميس، 3 سبتمبر، 2015

يا بني، نحن الغرقى وأنت الناجي

يحق للحروف ان تتوارى خجلا، ويحق للكلمات ان تختنق في الحنجرة، يحق ان تغمض العين فلا ترى شيئا، ويحق صمّ الأذان لئن لا تسمع صوتا.
ولكن لا نستطيع ان نكبح المشاعر، ولا ان نحجر على الدموع ولا ان نبتلع العبرات، فهي لا تكبح ولا يحجر عليها ولا تبتلع، فهي ما يفرقنا عن الحجر والشجر وباقي الجماد.
حاولت ان أغمض عيني فلا أرى ذلك الطفل الغريق الملقى على رمال الشاطئ، أحاول عدم التفكير به، ان لا اسمع صوته وهو يشرق بماء البحر يحاول الصراخ فلا يستطيع، حتى الصرخة حرموه منها.
أحاول الا أفكر في لحظات رعبه وهو ملقى في البحر، هل بحث عن يد تنقذه؟
هل بحث عن يد أمه او ابيه؟

العن اليوم الذي خُلقت فيه من هذه الأمة، أمة تلقي بفلذات اكبادها الى البحر، يبحثون عن مأوى او مكان آمن لم تستطع هذه الأمة ان توفرها له.
لعنة الله على شرق باعه، وغرب تخلى عنه، وحاكم اشترى بثمنه كرسي، وحكومة ترسل السلاح لهذا الحاكم. ولعنة الله على دول وحكام وحكومات كان يمكنها إنقاذه ولم تعمل على ذلك.
لعنة الله على اغنياء أمة لم يمدوا له اليد حتى لا يغرق. ولعنة الله على حاكم نام ملئ جفنه وامه تحمله الى الموت.
لعنة الله علينا ان سكتنا ورضينا،
ليس المؤمن بطعان ولا لعان، ولكن أقول ألا لعنة الله على الظالمين، ومن في هذه الأمة من ليس بظالم؟ من حاكم ومحكوم. حاكم يستطيع ولم يفعل ومحكوم لم يستنكر، لعنة الله على امة باعتك وذهبت لتنام.
لا اعرف اسمك ولكن فقط اذكر رسمك يا بني.
اذكر وجهك المختفي تحت الرمال، كأنك لا تريد ان ترى وجوهنا.
ذكر وجهك متوجه للبحر لأنه خلصك منا.
اذكر حذائك المتجه لنا كأنك تصفعنا به وتقول: هذا ما تستحقون.
اذكر صمتك لأنك علمت ان لا اذن تسمع لك.
ويلاه، كيف امحو هذه الذكريات؟
اعذرني يا بني، فلا مال لدي ولا صوت يسمع
لا أستطيع ان أقول يرحمك الله، فالله رحمك، ولكن أقول ليرحمنا الله، فكلنا قتلناك.
وذنبنا فيك لا تغسله البحار، ولا تزيله الرمال. وستبقى ذكراك وصمة عار في جبيننا جميعا.
وأظن انا تعودنا على العار، اعتدنا على الذل والهوان.
وسنتعود من الآن على جثث ابناءنا ملقاة على الشواطئ

صالح بن عبدالله السليمان

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

< أتمنى لكم قراءة ممتعة مفيده
أرحب بكل أرآكم ومقترحاتكم يرجى ذكر الاسم أو الكنية للإجابة - ونأسف لحذف أي
تعليق لا علاقة له بموضوع المقال