الثلاثاء، 8 سبتمبر، 2015

لا نحارب دولة الخلافة لعقيدتهم

ابتلي الإسلام بكثير من الفرق المنحرفة عن الصراط المستقيم، ليست كلها خارجية، بل لكل منها اسم اخذه عبر التاريخ. وقد تتفق داعش في بعض الأمور مع هذه الفرق وقد تختلف معها.
ولا اعلم لماذا يصر بعض الفقهاء والعلماء على إطلاق اسم " الخوارج " على كل فئة ظلت عن الطريق. ويدخلون في مناظرات ونقاشات مع منظري دولة الخلافة (المزعومة) في إثبات من هم الخوارج وهل تنطبق على داعش صفة الخوارج. ويدخلون أنفسهم في متاهات هم في غنى عنها.
إذ يستوجب اثبات صفة الخوارج على فرقة ما ان تتفق معها في كل النقاط. مثل تكفير مرتكب الكبيرة، وإنكار الشفاعة، وغيرها، كما ان مفهوم الخوارج كفرقة لم يثبت على معنى واحد خلال مراحل التاريخ، فهم تأثروا ببقية الفرق وأخذوا منها بعض فروع العقيدة. كتأثرهم بالمعتزلة وهي فرقة ظهرت في القرن الثاني.

أصل النقاش على ما أرى انه يجب ان يعرض "عمل" كل فرقة، مهما كان اسمها ومهما كان ادعائها، وعرضة على القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة، فهي الفيصل وهي الميزان الحق، فاذا كانت اعمالها تتفق مع ما قال الله وقال الرسول صلى الله عليه وسلم كانت فرقة صحيحة الإسلام ونشهد لها بذلك.
أما إذا كانت لا تتفق مع بعض ما قال الله وقال الرسول، ننظر لهذا الاختلاف، هل هو اختلاف يسير ومما اختلف فيه بين الفقهاء تجاوزنا عنه ولم نصمهم بكفر او نفاق. وهل لهم عذر في هذا الفعل يقبله الشرع والعقل؟ اما إذا كان كبيرا فنحكم عليهم بما يستحقونه. ونترك حساب عقيدتهم لله القاضي العدل، هذا إذا كان اختلاف عقيده ولم يصاحبه فعل يضر بالأمة.
اما الأفعال، ننظر الى افعالهم من خلال اقوالهم لا اقوال عدوهم عليهم، ومن خلال ما وثق من فعلهم، فان كان فعلا لا يضر بالأمة تركناهم وما يفعلون. اما ان كان فعلهم يشكل خطرا على الأمة وعلى الفرد، وفيه قتل ونهب واستهانة بالأرواح والأموال فتجب الدعوة لمحاربتهم.
نحاربهم لفعلهم لا نحاربهم لعقيدتهم، فالعقيدة، يحكم عليها ربنا، ويمكن ان نناقشهم ونجادلهم في صحة هذا وخطأ ذاك لقوله تعالى (ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين)
نحاربهم لفعلهم لقول ربنا تعالى (ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم) بمعنى ان اهل الكتاب ممن يقاتلنا فنحن مأمورون بقتاله، وغير ذلك لا يجوز لنا قتالهم، وهذا ينطبق على كل من خالفنا. ولقوله تعالى (وَإِن جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ)
فدائما في الإسلام نجد ان الله عندما كتب علينا القتال حدد شروطه. فيقول ربنا (وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ) أي نقاتل الذي يقاتلنا، أو يقف في طريق الدعوة. وحتى المشركين نجد آيات قتالهم تقول (وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ). فكما يفعلون نفعل بهم وحتى عقابهم يكون بنفس الفعل الذي فعلوه ولكن ربنا جل وعلى نصحنا بالصبر وعدم الانجرار وراء حماسة العقاب فيقول ان الصبر أفضل (وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين). بالطبع ليس صبر الخانع بل صبر المقاتل.
هذه هي أصول النقاش مع اتباع ومنظّري ما يسمى اليوم بالدولة الإسلامية. وهذا الاسم لن يزيدها شيئا فحتى إيران تسمى بالجمهورية الإسلامية. فالأمور بالجوهر لا بالمظهر.
نناقش الأفعال على ميزان الشرع الكريم من قرآن وسنة. ولا نأخذ بأقوال الرجال. وفلان قال وفلان قال، فإسلامنا بين قرآن كريم وسنة مطهرة محفوظة نعود اليها إذا اختلفنا كما امر ربنا بقوله (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر)
لقد جادلت بعض اتباع الدولة الإسلامية، فأقول لهم قال الله كذا في هذا الفعل فيرد علي قال فلان كذا، وأقول له قال صلى الله عليه وسلم كذا في هذا الفعل فيقول قال فلان كذا وقال فلان كذا. أقول قال الله وسوله وتقول لي قال فلان وفلان. وكم من مرة حظرت من دخول صفحاتهم.
انا لا أقول انهم خوارج. أقول انها فرقة من فرق الإسلام تتفق معنا في أشياء وتختلف معنا في أشياء، حكم عقيدتها الى الله، نحاسبهم على افعالهم واقوالهم، لا على عقائدهم.
صالح بن عبدالله السليمان

عنوان مختصر للمشاركة http://goo.gl/8UI0zB

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

< أتمنى لكم قراءة ممتعة مفيده
أرحب بكل أرآكم ومقترحاتكم يرجى ذكر الاسم أو الكنية للإجابة - ونأسف لحذف أي
تعليق لا علاقة له بموضوع المقال