الثلاثاء، 8 ديسمبر 2020

ما هي المواطنة والوطنية؟

 الوطن ليس شعارا نتغنى به، وليس نشيدا يردده الصبية صباحا في طابور الصباح، بل الوطن عطاء ومسئولية وتقدير للمواطن ومقدرات المجتمع وحقوقه

الوطن كالعملة النقدية الكبيرة تتكون من مئات من الوحدات النقدية الصغيرة، وإن نقصت إحدى هذه الوحدات فلن يعود الوطن كاملا،

فكمال الوطن من تكامل أبناءه، وأبناءه يتكاملون إذا أدى كل منهم مسئوليته وتكامل مع اخوانه كترس الالة.  حينها سيشعرهم الوطن بكرامتهم، وسيحسون أنهم جميعا سواسية، فلا هذا ابن فلان فهو فوق القانون، ولا هذا أبن فلان فله من الحقوق ما ليس لغيره. فكلهم على تراب الوطن وتحت سماءه يتحملون نفس الواجبات ولهم نفس الحقوق، فلا تمييز بينهم ولا تمايز، إلا بالجهد والعرق،

فالقانون عام ولكن يجب أن يكون القانون أعمى، لا يرى من يلبس أفضل فيحكم له، ويكون أصم فلا يسمع أن هذا ابن فلان فيحكم له، يكون القانون كالميزان المعتدل الصحيح، بهذا سينمو الوطن ويكبر ويزدهر

 

وكما يجب على الوطن واجبات فعلى المواطن واجبات يجب ان يقوم بها.

أولى هذه الواجبات أن يحب وطنه بحق، لا أن يحب وطنه باللسان،
يتغنى بحب الوطن وهو يطلق الرصاص الحي كلما فرح، فيريع الآمن ويصيب الغافل البريء
يتغنى بحب الوطن وهو يلقي القمامة في الشارع،

يتغنى بحب الوطن وهو يعطي قريبه حق من الحقوق، غيره أولى بها.

يتغنى بحب الوطن وهو يسمح لنفسه أن يغش في عملة.

يتغنى بحب الوطن وهو يطلب رشوة أو يعطيها.

يتغنى بحب الوطن وهو يذهب لعمله متأخرا ولا ينجز عمله ويخرج مبكرا غير آبه بأبناء وطنه وحاجاتهم.

يتغنى بالوطن وهو يكذب ويغش ويدلس،


بهذه الممارسات لن يكون الوطن وطنا حقيقيا كما نرغب به ولن يكون كذلك إلا إن أحترم المواطن بلده وأهله وشعبه،

هنالك رواية أظن كلنا يعرفها، كلنا سمعها، وأتمنى أن نكون كلنا قد وعيناها،

يحكى انه كان هناك قرية، وكانوا يتوقعون أن يأتيهم فصل جفاف ولم يكن إنتاج القرية آن ذاك يكفي لسداد حاجتها، فقام حكيم القرية بوضع وعاء كبير جدا وله فتحة في أعلاه، وطلب من كل فرد في القرية أن يصب في هذا الوعاء كأسا من اللبن كل صباح،

في أول يوم، اتى كل فرد بكاس من اللبن وصبه في الوعاء، وبعد يومين او ثلاث، ثم فكر أحدهم، لماذا لا أصب كاس ماء، ولن يحس بي أحد، بهذا سوف اكسب كوب لبن لبيتي،

بعد أشهر، حل فصل الجفاف، وجاء الناس للحكيم يطلبون منه أن يعطيهم من الوعاء، فقال لهم اغرفوا منه،

غرفوا فإذا هو ماء، استغربوا ونظر كل منهم للأخر بدهشة وغضب واستحياء، وإذ بجميع أبناء القرية فكروا مثل ذلك الرجل،

وهكذا عادوا مرة أخرى للمعاناة من شظف العيش وموت أطفالهم جوعا، وهلاك ماشيتهم من القحط.

ألم يقل ربنا جل وعلا “لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ ۚ وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ"

والمغزى هنا، يجب على كل مواطن أن يشعر بان دوره هام في حياة مجتمعة، وان كاس الماء إذا أضافه هو فسيكون ليس آخر كاس ماء،
  لنسقي وطننا لبنا ليسقينا اللبن. ولا نطلب من الوطن أن يحول ماءنا إلى لبن، فهذا لن يحصل،

جعل الله أيامكم كلها لبنا،

صالح بن عبدالله السليمان

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

; أتمنى لكم قراءة ممتعة مفيده
أرحب بكل أرآكم ومقترحاتكم يرجى ذكر الاسم أو الكنية للإجابة - ونأسف لحذف أي
تعليق لا علاقة له بموضوع المقال