الأربعاء، 9 مارس، 2016

نحن والثورة والتغيير

جيلي والأجيال التي اتت بعدنا تعشق كلمة "ثورة" حتى اصبحت كالعلك نمضغه بصورة دائمة ولا ينتهي وفي نفس الوقت لا يشبع ولا يغني من جوع.
وفجأة رأينا "حركة اجتماعية" في الكثير من الدول العربية. اسميها حركة اجتماعية لآن الجميع تحرك، المجتمع بأكمله تفاعل سواء كان معها او ضدها، مؤيد لها او معارض لها.
تحرك " حزب الكنبة " وأصبح له موقف. لا يهم كانت موقفه مع الحركة او ضدها. وسقط حكام وتغيرت انظمة وانظمة اخرى اصلحت "بعض الفساد". هذه " الحركة الاجتماعية" هي التي نسميها حقا " ثورة".

البعض اتهم الحركة انها حركة صهيونية، غربية. وان من خطط لها وبدأها هي دوائر الاستخبارات الغربية، واتو بما يقولون عنه ادلة. سواء من تصريحات مادلين اولبرت او كوندليزا رايس عن "شرق اوسط جديد" او غيرها.
هؤلاء اصابوا واخطأوا، اصابوا بان الغرب حاول الاستفادة من الغضب المجتمعي على السلطات الحاكمة وفقدان حقوق الانسان. واخطأوا بالقول ان هذه الحركة, الغرب هو من خطط لها ودبر. 
أخطأوا فالغرب كالبحار الذي يستفيد من الرياح ليس هو من أرسل الرياح.
كنا جميعا سواء من كان مع او ضد "الثورات" وطنيون، محبون بل عاشقون لبلادنا واوطاننا. فلا الوم من أيد ولا الوم من عارض. فكل كان يرى الصواب حسب وجهة نظره، وبعض من هذا الجانب او ذاك ضحى بنفسه وبماله وبجهده من اجل ما كان يظن انه الصواب والافضل للوطن وللمجتمع. هذه حقيقة يجب ان ندركها لكي يسير الوطن للأمام. فالوطن لن يسير أعرجا، ولن يتطور وهنالك جزء منه مهمش او مبعد.
كنا جميعا سواء من كان مع او ضد "الثورات" وطنيون، محبون بل عاشقون لبلادنا واوطاننا. فلا الوم من أيد ولا الوم من عارض. فكل كان يرى الصواب حسب وجهة نظره، وبعض من هذا الجانب او ذاك ضحى بنفسه وبماله وبجهده من اجل ما كان يظن انه الصواب والافضل للوطن وللمجتمع. هذه حقيقة يجب ان ندركها لكي يسير الوطن للأمام. فالوطن لن يسير أعرجا، ولن يتطور وهنالك جزء منه مهمش او مبعد.
يجب ان تتوقف عمليات القولبة، ووضع كل فرد في قالب ويجب ان يعامل حسب القالب الذي وضع او وجد نفسه به.
هذه المعرفة لا تنفي ان بعض من هذا الجانب او ذاك "أجرم" بحق المجتمع والوطن، وهذا يعاقبه القانون العادل. اقول من هذا الجانب او ذاك.
فبعض من اتى بعد "حركة التغيير" واتحرج من استعمال كلمة "ثورة" لآن الثورة كحركة انتهت، ويجب ان تنتهي، "الثورة" هي عملية البدء في حركة التغيير. فالثورة لا يمكن ان تكون دائمة مستمرة، لآنها كالنار تحتاج الى وقود لتستمر، والوقود لن يكون سوى الشباب والمقدرات والثروات والمستقبل القريب والبعيد. ونحن نرى اثار ونتيجة عدم معرفة هذه الحقيقة
نحن نتكلم عن ظلم ادى الى ثورة والثورة أطلقت حركة. فالمستمر هي الحركة وليست الثورة. وعندما نتكلم عن "حركة" فنحن نتكلم عن تخطيط واعي، واستقرار وتوفر جهود وموارد.
واحد اهم اسباب فشل هذه "الحركة" هو استمرار الثورة. ويضاف اليه اسباب اخرى منها:
* محاولة ظلم بعض مكونات المجتمع لموقفهم من النظام السابق. فهذا يدفعهم هم الى الثورة ويجعلهم يحاولون وقف "الحركة" الى الامام وتغيير مسارها.
* محاولة البعض الاستفادة من حالة عدم الاستقرار للحصول على مكاسب مالية او اجتماعية وللأسف فكثير من هؤلاء كانوا ممن نسميهم ثوار، وممن طالبوا بالتغيير.
*الاطماع الدولية والخارجية التي وجدت لها منفذا عبر مجموعات من هذا الجانب او ذاك فـ "ساعدت" على تأجيج الصراع الداخلي وهنا لا ننسى ان الخارج لو لم يجد الداخل مؤهلا للتأجيج لما استطاعت. فاللوم معظمه على الداخل وليس على الخارج
الحل هو: -
- ان تعلم كل الاطراف انها لا يمكن ان تلغي الطرف الآخر مهما كان هنالك خلاف فكري بينها، فيجب ان تتعلم كيف تتعايش مع المخالف.
- ان يكون الحوار والتعايش هو الطريقة السارية لحل الخلافات
- أما بالنسبة للجماعات الإسلامية التي تحاول فرض رأيها ورؤيتها على المجتمع يجب ان تعلم ان "الهداية" من الله وان ربنا ﷻ قال لخير البشر سيدنا محمد ﷺ { إِنَّكَ لاَ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَآءُ} بل وكررت بقوله تعالى {لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ} وان يكون طريقهم لهداية الناس هي طريقة سيد البشر محمد بن عبدالله ﷺ التي أوصاها به خالق البشر ومالك قلوبهم ﷻ { أدع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين}, فلا هداية بالقوة وبالسلاح.
لنتعلم التحاور والتعايش لكي نبني اوطاننا فوالله بغير هذا لن يقوم لنا قائمة {وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين}
صالح بن عبدالله السليمان









ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

< أتمنى لكم قراءة ممتعة مفيده
أرحب بكل أرآكم ومقترحاتكم يرجى ذكر الاسم أو الكنية للإجابة - ونأسف لحذف أي
تعليق لا علاقة له بموضوع المقال