الخميس، 22 أبريل 2021

بين الشقيري والفيل والجهل

قرأت في وسائل التواصل الاجتماعي الكثير من التعليقات حول برنامج " سين" الذي يعرض على قناة الأم بي سي، ومعظمها من بعض الأخوة العرب التي يعيبون على الشقيري اظهار نواحي التقدم والتطور في المملكة في الكثير من المناحي، ويعتبرون كلامه مبالغة وتطبيل لنظام الحكم.
وقرأت أيضا الكثير من التعليقات على خبر احفورة الفيل التي عثر عليها في تيماء وان عمرها يعود لآلاف السنين، واعتراض اكثرهم على تحديد عمر الأحفورة وكيف تم تحديدها، وان هذا من المبالغات والكذب الصراح.

تقرير وخبر والكثير من امثالها يتم تكذيبها فقط لأن المكذبين يجهلونها، أو لا تناسب اهوائهم وتخالف ما يظنون ويعتقدون.

فمثلا، ما يذكره الشقيري في برنامج “سين" هو تقرير من واقع نعيشه نحن (من يعيش بالمملكة) ونراه يوميا. دون زيادة او نقصان، وهو لم يذكر نظام الحكم لا الملك ولا ولي العهد باي كلمة او إشارة، بل هو تصوير للواقع. ولكنه رغم عدم ذكرهما نجدهم يتهمونه بالتطبيل، بينما عندما كان يصف بلدان الشرق والغرب من أمثال ماليزيا او غيرها، كان الكثير يقفون معه ويؤيدون ما ينقله ولم يتهم بالتطبيل للشرق او للغرب، ولكنه عندما يذكر إنجازات واقعية ويعيشها الملايين من السعوديين والوافدين يتهم بالتطبيل ويهاجم، بل بعضهم اتهم عائلته وابوه وجده وربطوه بالصهاينة واتهموه بالخيانة والعمالة وما الى ذلك. كأن ذكر إنجازات أي شعب عربي تعتبر عيبا ويجب ان يبتعد عنه الإعلامي.

جهلنا بما يحدث حقيقة في العالم حولنا قد يكون مقبول، ولكن ان نجعل جهلنا هو المقياس الذي نعتمد عليه في تدقيق ما ينشر من احبار ومقالات او تقارير، هذا قمة في التخلف سواء الاجتماعي او العلمي او الثقافي.

الخبر الذي نشر عن عمر الأحفورة الذي كذبه الكثير واعترضوا ليس على إيجاد الأحفورة او مكانها بل على تحديد عمرها, بينما في جميع دول العالم نعرف تاريخ المقابر والمدافن والأحافير, وهذا علم قائم بذاته إذ يقاس الكربون المشع او ما يسمى الكربون 14 في أحفورة النبات و الحيوان او بقياس نظائر يورانيوم-382 ، يورانيوم-352 وبوتاسيوم-04  الموجود في الصخور النارية, بالإضافة لطرق أخرى يعرفها المتخصصون في هذا الحقل, ولكن جهل المعلقين جعلهم يكذبون الخبر ويشككون فيه, كأن جهلهم هو المقياس الذي يجب ان يسير العالم به وهو المعيار لصحة اكذب او خطأ ما ينشر.

هنا ضربت مثالين أحدهما علمي والثاني اجتماعي يبين لنا عاهة في بعض العقول التي ترفض ما يجهلون ومن المعلوم أن الإنسان الجاهل وأحيانا صاحب الهوى يتعامل مع المجهولات التي لا تتفق مع فكره تعاملاً عدائياً وعلى حد قول أمير المؤمنين عليه السلام: الناس أعداء ما جهلوا.

من الحكمة ان يتوقف الانسان عند ما يجهل ويسأل من يظن ان لديه العلم او يبحث والحمد لله تيسرت أسباب البحث في حياتنا الان. وأصبحت على بعد نقرة إصبع على لوحة المفاتيح.

لنتروى في تصديق او تكذيب أي تقرير او خبر ولنبحث قليلا إذا كان يهمنا ونعرف صدقه وصحته من كذبه وخطأه

صالح بن عبدالله السليمان

 

 

هناك تعليقان (2):

  1. يطبل ولا ينشر يا حبيبنا هههههههههههه منور منور

    ردحذف
  2. من المعروف أن جزيرتي تيران وصنافير سعودية كما قال عالم الأثار المصري زاهي حواس والدليل وجود أصنام قريش بالجزيرتين. اذا طبيعي ان توجد حفرية لفيل ويتم عمل تأريخ كربوني لها يثبت أنها من العصر الطباشيري

    ردحذف

; أتمنى لكم قراءة ممتعة مفيده
أرحب بكل أرآكم ومقترحاتكم يرجى ذكر الاسم أو الكنية للإجابة - ونأسف لحذف أي
تعليق لا علاقة له بموضوع المقال