الجمعة، 21 أغسطس، 2015

رسالة مفتوحة الى محمد حسنين هيكل

كتبت في أكتوبر 2011 مقالا بعنوان "هيكل, عندما ينتهي عمر المفكر الافتراضي"  وكان بسبب تحليل غير منطقي واثبت الزمان عدم صحته وابتعاده عن منطق الأمور, ولكن يأبى الأستاذ محمد حسنين هيكل إلا اثبات قولي ان عمره الافتراضي كمفكر ومحلل قد انتهى ولم يبق له منها إلا الشهرة وصياغة الكلمات.
يقول هيكل في تغريدة له: 
(حرب عاصفة الحزم هي ورقة ضغط على إيران لكي تجلس مع واشنطن، وفعلا حدث ذلك، إذا ارجوا ان لا يفرح العرب بعودة هيبة الجيوش العربية لأنها أداة)


لا اعلم كيف وصل هيكل لهذا التحليل الغير منطقي، والذي لا يقع فيه من يملك أدني معرفة بمجريات الأحداث. أخطأ عدة أخطاء لا يخطئها طالب في السنة الأولى من كلية السياسة او كلية الإعلام. لا بل لا يخطئها أي شخص لديه أدني علم بمجريات الأحداث.
الخطأ الأول)
قال هيكل ان عاصفة الحزم هي ورقة ضغط على إيران، وكل عارف بالأمور كان يعلم أن رغبة إيران في الوصول الى اتفاق عاجل وسريع أكثر من رغبة الدول 1+ 5 لأن إيران كانت تتجه وبسرعة الى رفع العقوبات والحصول على ودائعها المحتجزة في الغرب وخصوصا مع انخفاض أسعار البترول والخوف من تواصل الهبوط. فالغرب لم يكن بحاجة لورقة ضغط على إيران التي كانت تحت المكبس وفي مرحلة شارفت على الخطر،
الخطأ الثاني)
اعتبر هيكل عاصفة الحزم ورقة ضغط للجلوس مع واشنطن، بينما كنا نرى اثناء المباحثات ان واشنطن بقيادة أوباما كانت متساهلة جدا مع إيران لأن أوباما يرغب في ان ينهي ولايته الثانية بإنجاز ما ينهي به فترة حكمه، لأنه عجز عن تحقيق أي انجاز خلال الثماني سنوات الماضية، كان يريد إنجازا يضاهي انجاز الرئيس نيكسون في زيارته للصين او انجاز ريغان في إسقاط الاتحاد السوفيتي. كان يريد إنجازا بعكس فرنسا التي كانت متشددة.
الخطأ الثالث)
يقول هيكل ان عاصفة الحزم (أو إعادة الأمل) كانت بإيعاز امريكي، وهذا خطأ، فأمريكا لم تعلم بها إلا قبل 3 أيام من قيام العاصفة، وكان هنالك عتب كبير وخوف أمريكي من ان توثر عاصفة الحزم على المفاوضات النووية التي كانت إدارة أوباما ترغب وبشدة في توقيعها بأي طريقة.
الخطأ الرابع)
اول اتفاقية جرت في المباحثات النووية الإيرانية هي اتفاقية جنيف الموقعة في نوفمبر 2013, حول اليورانيوم عالي التخصيب. واستمرت الى ان تم الاتفاق النهائي في 2015 , لم تكن هنالك عاصفة حزم او أي ضغوط وتنازلت إيران حينها عن حقها في التخصيب عالي الكفاءة. فمسلسل التنازلات الإيرانية متواصل منذ عام 2013.
الخطأ الخامس)
الضغط الحقيقي على إيران جاء من المملكة العربية السعودية التي خفضت البترول من أكثر من 100 دولار الى 52 دولار حينها، مما أدى الى تفاقم المأزق الاقتصادي الذي تعاني منه إيران وجعلها تندفع وتسرع من وتيرة المباحثات متعاونة مع ادارة أوباما. رغبة منها في رفع الحظر وعودة المليارات المحتجزة قبل ان تقع في مشاكل يصعب حلها.
الخطأ السادس)
نسى ان عاصفة الحزم لم تقم إلا بعد تجاوز الحوثيين الخطوط الحمراء التي حددتها دول الخليج ورغبتهم في السيطرة على عدن ومضيق باب المندب، مما سيوقع دول الخليج في حصار إيراني، فكان لزاما على دول الخليج التدخل لحماية مصالحها الاستراتيجية، وحماية الشعب اليمني من الوقوع تحت سلطة مليشيا ممولة ومسلحة من إيران. ولم يكن لأمريكا ومباحثات النووي أي تأثير على قرار الحرب.
الخطأ السابع)
مازالت " إعادة الأمل" مستمرة والحرب مستمرة على الحوثي ومؤيدي علي صالح رغم توقيع الاتفاق النهائي، ولم تتنازل الشرعية اليمنية او دول التحالف عن تطبيق كافة الشروط التي حددها القرار الأممي 2216 , فلو كانت بدايتها للضغط على فلماذا لم تكن نهايتها باتفاق سياسي بعد توقيع الاتفاقية؟ إنك استاذي تربط بين امرين لا علاقية أساسية او جوهرية بينهما.
الخطأ السابع)
ما يقوله هيكل هو إهانة الجيوش العربية، بينما النتائج التي حققها التحالف العربي الذي انطلق في 26 مارس 2015 وخلال أشهر بسيطة مع مليشيا تجهز وتسلح وتدرب لمدة تزيد على عشر سنوات ويقف معها وبحالفها جيش صرفت عليه المليارات تحت امرة المخلوع على صالح. وها هي مناطق اليمن تتحرر الواحدة بعد الأحرى عدن ولحج وشبوه وتعز والضالع. بينما التحالف الدولي الذي بدأ العمل في منتصف سبتمبر 2014 والمكون من أكثر من أربعين دولة ضد جماعة جديدة وغير مدربة يفشل في تحقيق أي اهداف الى الآن. الا يحق لنا ان نفتخر بجيوشنا.
أظن ان منطقك يتناسب مع خبرتك في الجيش المصري الذي خانته القيادة وتركته في سيناء، مع ان الخطأ لم يكن من الجيش المصري بل من القيادة التي اوصلتك للشهرة.
أستاذ هيكل , نصيحة لك من شخص بعمر ابناءك, دع التحليل السياسي والعسكري, فلقد فقدت ادواته, وحافظ على البقية الباقية من احترام الشعوب العربية لك. لقد انتهى عمرك الافتراضي كمفكر وكمحلل, وللسن أحكام.

صالح بن عبدالله السليمان

هناك تعليق واحد:

< أتمنى لكم قراءة ممتعة مفيده
أرحب بكل أرآكم ومقترحاتكم يرجى ذكر الاسم أو الكنية للإجابة - ونأسف لحذف أي
تعليق لا علاقة له بموضوع المقال