الثلاثاء، 13 نوفمبر 2018

بين الحظر وديكتاتورية الرأي


اعجبني قول أحدهم ان وجه الشبه بين مخترع المسدس ومخترع وسائل التواصل الاجتماعي ان الأول ساوى بين الشجاع والجبان والثاني ساوى بين المثقف والجاهل. لذا نشاهد عندما ندخل لحساب أي مفكر او اعلامي يطرح رأيا ان هنالك تعليقات اقل ما يقال عنها ان كاتبها لا يملك ذرة من الاخلاق، بعضها يكون سبا وشتما وتعريضا بشخصية الكاتب بل وأمه وزوجه، لأن كاتب هذا التعليق يختلف مع الكاتب في الرأي والتوجه.
لا يعلم من كتب من هذه التعليقات انها بمثابة قذى في عين من يقرأها من بناتنا وابنائنا وأحيانا تجد بعضهم يتبنى مثل هذا الأسلوب في النقاش، لا اسمية نقاشا بل هو فحش في القول. لا احسبه يرضى ان يسمعه على لسان أخيه او اخته ابنه او ابنته. ولا يقبل ان تقال فيه.

وموضوع الحظر طرحه الكاتب السعودي الأستاذ عثمان العمير على صفحته في تويتر وكان له رأي في حظر بعض الكتاب لبعض الأشخاص، تقول التغريدة التي كتبها
""" اشعر بالأسف، حين ارى كاتبا او إعلاميا، يعمل بلوك ضد متابع، مهما كانت درجة احتقانه. علينا ان نطبق حرية الرأي على أنفسنا، قبل الترويج لها. """
هذه التغريدة فتحت باب نقاش جميل ومتعمق وشارك فيه نخبة من الكتاب السعوديين، بعضهم كان مؤيد للحظر وأخرين كانوا ضد حظر المخالفين في الرأي.
فيقول الكاتب والمفكر السعودي عبد الله الغذامي وهو ممن لا يحبذ حظر المخالفين بالرأي في تغريدتين سأنقلها ببعض التصرف يقول فيهما: -
""" لعلنا كلنا نتعلم من بعض، وفي كل منا عيب من نوع ما، وخيرنا من يحاول أن يعالج عيوبه، ولكن الخلاف والاختلاف يظلان هما أخطر الأشعة الكاشفة """
وفي الثانية يقول: -
""" وللحقيقة أقول لقد اختلفت مع عثمان العمير مرارا، ولم أسمع منه إلا الرد الجميل، وحسن التدبير في القول وفي المحاجة، وواحد من الخلافات كان حساسا، وشاركنا ثالث انفعل وأساء، ولم يؤثر علينا فعله، ولم تضعف عندنا درجات الحق، وكل عاقل يزيدك رزانة وهذا عهدي بعثمان """
فيرد الأستاذ العمير بما يظنه خلاصة الرأي: -
""" هو بالأساس علامة (ضعف) قبل أن تكون علامة (ديكتاتورية). """
فيعتبر حظر المخالف للرأي علامة ضعف للمفكر والإعلامي والكاتب أكثر من اعتباره دكتاتورية في الرأي كما يقول الزعماء والقادة وأولوا الرأي ﴿مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ﴾
أرى ان الأستاذ العمير ومن اتفق معه بالرأي (وهنا اسمح لنفسي بالغوص في النوايا وهو ما أكرهه) كانوا يقصدون صاحب الرأي المخالف الذي قد يناقش بحدة وقد تصدر منه بعض الكلمات الحادة اثناء النقاش ولي تجربة مع الأستاذ غسان بادكوك الكاتب في صحيفة عكاظ السعودية، وقد كان حكيما حليما ولم يؤاخذ حدتي في النقاش معه، وما زلنا أصدقاء نتناقش عبر تويتر في الكثير من الأمور.
الأستاذ العمير لم يقصد من يسبون ويشتمون، لا يناقشون رأيا ولا يطرحون فكرا ولكنهم يحقّرون شخصا ويشتمونه، هجومهم على الشخص وليس الفكر، على الكاتب وليس على ما كتب، شخصنة الرد والشتم داء مر به كل من طرح رأيا او فكرا.
فبعض الأشخاص في وسائل التواصل لا ينفع معهم النقاش، فكيف تناقش من يسب الكاتب، وبدل مناقشة الفكرة تجد من يتهم بالعمالة والتطبيل والمتطاول والخائن والمخبر لصالح النظام، فكيف تناقش مثل هذا الطرح؟
حظر مثل هذه النوعيات يعتبر نوع من اماطة الأذى، فمن يحترم القراء سواء المؤيد لما يقول او المخالف لا يسوغ لصاحب رأي ان يترك الباب مشرعا لمثل هذه التفاهات، بل ويضيع النقاش الهادف البناء بين كلمات بذيئة لا تحمل فكرا ولا تطرح رأيا.
وتتفق معي في الرأي الكاتبة د. فضيلة العوامي فتقول في نفس الموضوع: -
 """البلوك حق مشروع وواجب لفقراء الأدب كل من يتنمر أو من يكتب الألفاظ الخادشة, هذه ليست حريته الشخصية بل جريمة عقوبتها أكبر من البلوك """
وفي نفس الاتجاه تقول الكاتبة الأستاذة ميسون نويهض: -
""" حرية الرأي تُحترم عندما لا تتحول الى شتائم وقلة تهذيب وتعرّض لكرامات الناس، هذا النوع من المغردين يجب ان يُقابل ببلوك اما من يخالف الرأي باحترام فأهلا وسهلا به."""
هنا أرسل رسالتين
الرسالة الأولى الى الأساتذة الذين طرحت رأيهم فهم علامات على طريق الفكر والرأي فاشكرهم على الطرح واشكرهم على الرأي.
رسالتي الثانية الى المعلقين بان يكون لهم طرح يقرأه الجميع فلا يتأففون من كلمات وضيعة ولا من شتائم قبيحة، واتصور لو أحدهم فكر ان ابنه او ابنته سوف يقرأ ما كتب ويستنسخه ويعتبر هذا الأسلوب مقبول للتعامل مع المخالف لما كتب ما كتب.
فاذا اختلفت مع الرأي المطروح فاطرح رأيك وبين عيوب الرأي المخالف لرأيك، فهكذا نستفيد من وسائل التواصل وتصبح حقا وسائل نلتقي فيها لنرتقي فكرا وعلما ورأيا.
صالح بن عبدالله السليمان





ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

; أتمنى لكم قراءة ممتعة مفيده
أرحب بكل أرآكم ومقترحاتكم يرجى ذكر الاسم أو الكنية للإجابة - ونأسف لحذف أي
تعليق لا علاقة له بموضوع المقال